تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي سَفَرِ كُلِّ طَاعَةٍ وَأَمَّا إمَاءُ الْمَرْأَةِ يُسَافِرْنَ مَعَهَا وَلَا يَفْتَقِرْنَ إلَى مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، فَأَمَّا عُتَقَاؤُهَا مِنْ الْإِمَاءِ بَيَّضَ لِذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُنَّ كَالْإِمَاءِ عَلَى مَا قَالَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمٌ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، أَوْ احْتِمَالِ عَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَمِلْكِ أَنْفُسِهِنَّ بِالْعِتْقِ ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ . وَصَحَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ لِلْحَجِّ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ ، وَالْمَحْرَمُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ ، وَلَوْ كَانَ النَّسَبُ وَطْءَ شُبْهَةٍ لَا زِناً وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ لَا الْمَحْرَمِيَّةِ اتِّفَاقاً ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْحَجُّ عَنْ الْمَرْأَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَا الْعَكْسُ عَلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ، وَالْحَجُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعاً فَالْحَجُّ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ ، لَكِنْ هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ الْوَاجِبَ فِي الطَّرِيقِ وَيَتْرُكَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَيَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَلَا يَتَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ . فَصْلٌ وَيَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِنِيَّةِ النُّسُكِ مَعَ التَّلْبِيَةِ أَوْ سَوْقِ الْهَدْيِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَحَكَى قَوْلاً لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَيَحْرُمُ عَقِبَ فَرْضٍ إنْ كَانَ أَوْ نَفْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ الِاشْتِرَاطُ إنْ كَانَ خَائِفاً وَإِلَّا فَلَا جَمْعاً بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَالْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ إنْ سَاقَ هَدْياً وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . اعْتَمَرَ وَحَجَّ فِي سَفْرَتَيْنِ أَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 382 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا