وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَالْمُرَادُ بِتَفْطِيرِهِ أَنْ يُشْبِعَهُ .
وَمَنْ أَكَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَاراً فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَا مَنْ جَامَعَ جَاهِلاً بِالرَّفَثِ أَوْ نَاسِياً وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ يَحْمِلُ عَنْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَهَلْ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ الصَّحِيحِ أَوْ لِحُرْمَةِ الزَّمَانِ فِيهِ قَوْلَانِ الصَّوَابُ الثَّانِي .
فَصْلٌ
وَإِنْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِالصَّوْمِ عَمَّنْ لَا يُطِيقُهُ لِكِبَرِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَهُمَا مُعْسِرَانِ تَوَجَّهَ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ مِنْ الْمَالِ .
وَحَكَى الْقَاضِي فِي صَوْمِ النَّذْرِ فِي حَيَاةِ النَّاذِرِ نَحْوَ ذَلِكَ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ نَذْرٍ أَجْزَأَ الصَّوْمُ عَنْهُ بِلَا كَفَّارَةٍ ، وَلَا يَقْضِي مُتَعَمِّدٌ بِلَا عُذْرٍ صَوْماً وَلَا صَلَاةً وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ .
وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ بِالْقَضَاءِ فَضَعِيفٌ لِعُدُولِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ ، وَإِذَا شَرَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهَا إتْمَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا تَفْطِيرُهَا ، وَإِنْ أَمَرَهَا أَنْ تُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ كَانَ حَسَناً لِحَدِيثِ عَائِشَةَ .
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَفِي بَعْضِهَا هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا حَصَلَ لَهُ أَجْرُ صِيَامِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَفْسَدَةِ وَصِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ .
فَلَوْ غُمَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، إمَّا لِانْفِرَادِهِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ قَبُولُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَاسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى إكْمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ فَصَوْمُ يَوْمِ التَّاسِعِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ ، قُلْت وَلَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ عَنْ النَّخَعِيِّ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَلَا يَصُومَنَّ ، وَعَنْهُ قَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بَأْساً إلَّا أَنْ يَتَخَوَّفُوا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الذَّبْحِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 377
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٧