الْأَرْبَعَةِ ، وَمَنْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ بِسَفْرَةٍ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَتَمَتَّعُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ قَارِناً .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِناً وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَعَلَى هَذَا مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِنَا ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِالِاتِّفَاقِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا بِمُلَاصِقٍ خَلَا النِّقَابِ وَالْبُرْقُعِ ، وَيَجُوزُ عَقْدُ الرِّدَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ .
وَمَنْ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ كَأَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ إذَا مَرُّوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى الْجُحْفَةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ مَقْطُوعِ الْكَعْبَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ ، وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ يَعْتَمِرُ مُطْلَقاً وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ وَيُجْزِئُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى رَطْلَا خُبْزٍ عِرَاقِيَّةٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِأُدْمٍ وَمِمَّا يَأْكُلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ ، وَالْمُحْرِمُ إنْ احْتَاجَ وَقَطَعَ شَعْرَهُ لِحِجَامَةٍ أَوْ غُسْلٍ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَالْقَمْلُ وَالْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ إنْ قَرَصَهُ قَتَلَهُ مُحَابّاً وَإِلَّا فَلَا يَقْتُلُهُ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّحْلِ وَلَوْ بِأَخْذِ كُلِّ عَسَلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَفِي الطَّوَافِ وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ لَا الْجَهْرُ بِهَا ، فَأَمَّا إنْ غَلَّطَ الْمُصَلِّينَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذاً ، وَجِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَافِ ، والشَّاذِرْوَانُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ بَلْ جُعِلَ عِمَاداً لَهُ ، وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُ الْمَقَامِ وَمَسْحُهُ إجْمَاعاً فَسَائِرُ الْمَقَامَاتِ أَوْلَى ، وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُ جَبَلِ الرَّحْمَةِ إجْمَاعاً .
وَتَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّةُ الْحَجِّ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً بِحَسَبِ النَّاسِ ، وَالْوُقُوفُ رَاكِباً أَفْضَلُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، يُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهِ ، إذَا حَلَّ لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ .
وَمَنْ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَقَدْ غَلِطَ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ قُدُومٍ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَالْمُتَمَتِّعُ يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ كَالْقَارِنِ ، وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ إلَّا النِّسَاءَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 383
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٣