يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فَلَا يَكُونُ مُبْطِلاً لِعَمَلِهِ ، وَأَمَّا ثَامِنُ شَوَّالٍ فَلَيْسَ عِيداً لَا لِلْأَبْرَارِ وَلَا لِلْفُجَّارِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَقِدَهُ عِيداً وَلَا يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئاً مِنْ شَعَائِرِ الْأَعْيَادِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلِ التَّفْضِيلِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أَفْضَلِ اللَّيَالِي وَهِيَ فِي الْوِتْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْوِتْرُ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَيَطْلُبُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيَالِيَ ثَلَاثٍ إلَى آخِرِهِ .
وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى .
الْحَدِيثَ ، فَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَتَكُونُ تِلْكَ مِنْ لَيَالِي الْإِشْفَاعِ ، وَلَيْلَةُ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ تَاسِعَةٌ تَبْقَى وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ سَابِعَةٌ تَبْقَى كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِنْ كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي كَالتَّارِيخِ بِالْمَاضِي .
وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ إجْمَاعاً ، وَيَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ ، وَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمَّةِ .
وَخَدِيجَةُ إيثَارُهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَنَصْرُهَا وَقِيَامُهَا فِي الدِّينِ لَمْ تُشْرِكْهَا عَائِشَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِيثَارُ عَائِشَةَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ وَحَمْلُ الدِّينِ وَتَبْلِيغُهُ إلَى الْأُمَّةِ وَإِدْرَاكُهَا مِنْ الْعِلْمِ لَمْ تُشْرِكْهَا فِيهِ خَدِيجَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ ، وَالْفَوَاضِلُ مِنْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَخَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ وَفَاطِمَةَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا ، وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِنَبِيَّتَيْنِ ، وَأَمَّا أَزْوَاجُهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ رُوِيَ فِي مَرْيَمَ أَنَّهَا زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَلَا أَعْلَمُ صِحَّةَ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُ مَا يَقْطَعُ بِهِ .
وَالْغَنِيُّ الشَّاكِرُ وَالْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَفْضَلُهُمَا أَتْقَاهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ ، وَصَالِحُو الْبَشَرِ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ النِّهَايَةِ ، وَصَالِحُو الْمَلَكِ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ الْبِدَايَةِ .
وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ لَيَالِيِهِ وَأَيَّامِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ وَأَيَّامُ تِلْكَ أَفْضَلُ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَرَمَضَانُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَيَكْفُرُ مَنْ فَضَّلَ رَجَباً عَلَيْهِ ، وَمَكَّةُ أَفْضَلُ بِقَاعِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَنَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَداً فَضَّلَ تُرْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكَعْبَةِ إلَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَلَمْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 379
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٩