تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَيُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي مُسْتَحَمٍّ ، أَوْ مَاءٍ : عُرْيَاناً ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النُّصُوصِ ، وَنَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ فَهَذَا إنْ صَحَّ فَهُوَ كَنَهْيِهِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ . وَيَجُوزُ التَّطْهِيرُ فِي الْحِيَاضِ الَّتِي فِي الْحَمَّامَاتِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فَائِضَةً ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأُنْبُوبُ يَصُبُّ فِيهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَاتِئاً ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَمَنْ اعْتَقَدَ غَسْلَهُ مِنْ الْحَوْضِ الْفَائِضِ مُسَطَّراً أَوْ دِيناً فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ، مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ ، مُسْتَحِقُّ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ أَنْ يُشَرِّعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْفَرْجِ مِنْ حَيْضٍ ، أَوْ جَنَابَةٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تَقْسِيمِهِ لِلْحَمَّامِ بَعْدَ ذِكْرِ مَنْ ذَمَّهُ وَمَنْ مَدَحَهُ مِنْ السَّلَفِ فَصْلاً لِلنِّزَاعِ : الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ : يُحْتَاجُ ، إلَيْهَا ، وَلَا مَحْظُورَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ ، وَلَا مَحْظُورَ ، وَلَا حَاجَةَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِ بِنَائِهَا ، فَقَدْ بُنِيَتْ الْحَمَّامَاتُ فِي الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَقَرُّوهَا وَأَحْمَدُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ غَالِباً عَلَى مُبَاحٍ وَمَحْظُورٍ ، وَفِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَانَ النَّاسُ أَتْقَى لِلَّهِ ، وَأَرْعَى لِحُدُودِهِ مِنْ أَنْ يَكْثُرَ فِيهَا الْمَحْظُورُ ، فَلَمْ يَكُنْ مَكْرُوهاً إذْ ذَاكَ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا مَحْظُوراً غَالِباً فَالْحَاجَاتُ : مِنْهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَالْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَكَّدٌ قَدْ نُوزِعَ فِي وُجُوبِهِ : كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَالْغُسْلِ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا فِي حَمَّامٍ ، وَإِنْ اغْتَسَلَ مِنْ غَيْرِهِ خِيفَ عَلَيْهِ التَّلَفُ ، وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ فِي الْحَمَّامِ ، وَهَلْ يَبْقَى مَكْرُوهاً عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طَهَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ ، هَذَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ وَاجِبٌ حَيْثُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ الْعَامِّ . وَأَمَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى مَحْظُورٍ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ كَمَا فِي حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَهَذَا مَحَلُّ نَصِّ أَحْمَدَ وَبَحْثُ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ عَنْهُ إنَّمَا يُكْرَهُ بِنَاؤُهَا ابْتِدَاءً ، فَأَمَّا إذَا بَنَاهَا غَيْرُنَا فَلَا نَأْمُرُ بِهَدْمِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبِنَاءِ لَا فِي الْإِبْقَاءِ وَالِاسْتِدَامَةِ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَإِذَا انْتَفَتْ الْإِبَاحَةُ : كَحَرَارَةِ الْبَلَدِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ حَمَّامَاتٌ تَكْفِيهِمْ كُرِهَ الْإِحْدَاثُ .