تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لِوُجُوبِهَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ ، وَعَدَمِ تَوْقِيتِهَا ، وَأَنَّ الْجَبِيرَةَ بِمَنْزِلَةِ بَاقِي الْبَشَرَةِ ، إلَّا أَنَّ الْفَرْضَ اسْتَتَرَ بِمَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ ، فَانْتَقَلَ الْفَرْضُ إلَى الْحَائِلِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ ، كَمَا يَنْتَقِلُ الْوُضُوءُ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ فِي الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ لِلْمَشَقَّةِ لَا لِلشَّعْرِ ، وَهَذَا قَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الطَّهَارَةَ لِشَدِّهَا . فَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ الطَّهَارَةَ لِشَدِّهَا فَأَلْحَقَهَا الْحَوَائِلَ الْبَنِيلِيَّةَ فَتُنْتَقَضُ الطَّهَارَةُ بِزَوَالِهَا كَالْعِمَامَةِ وَالْخُفِّ ، وَيُتَوَجَّهُ أَنْ تَنْبَنِيَ هَذِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ . قُلْت : الْبَدَلُ عِنْدَنَا فِي حَلِّ الْجَبِيرَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ ، وَإِلَّا فَكَالْخُفِّ إذَا خَلَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ . بَابُ مَا ظُنَّ نَاقِضاً وَلَيْسَ بِنَاقِضٍ وَالْأَحْدَاثُ اللَّازِمَةُ : كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتَادُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . وَالدَّمُ ، وَالْقَيْءُ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ : لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَلَوْ كَثُرَتْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . قُلْت : اخْتَارَهُ الْأَجْرُمِيُّ فِي غَيْرِ الْقَيْءِ . وَالنَّوْمُ : لَا يَنْقُضُ مُطْلَقاً إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طَهَارَتِهِ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ رِوَايَةٍ حُكِيَتْ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ . وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ ، وَأَمَّا اللَّحْمُ الْخَبِيثُ الْمُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ : كَلَحْمِ السِّبَاعِ فَيَنْبَنِي الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ بِلَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ ، فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَيُعْطَى حُكْمَهُ ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ . وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عَقِيبَ الذَّنْبِ ، وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إذَا تَحَرَّكَتْ الشَّهْوَةُ بِمَسِّهِ ، وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَحَرَّك ، وَمَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَخِيراً إلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ دُونَ الْوُجُوبِ مِنْ مَسِّ النِّسَاءِ ، وَالْأَمْرَدِ إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ . قَالَ : إذَا مَسَّ الْمَرْأَةَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَهَذَا مِمَّا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُوجِبْ مِنْهُ وُضُوءً وَلَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَدِيمِ خَطِّهِ : خَطَرَ لِي أَنَّ الرِّدَّةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا دَوَامُ شَرْطِهَا اسْتِصْحَاباً فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنِّيَّةُ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 306 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا