شَرَائِطِ الطَّهَارَةِ عَلَى أَصْلِنَا ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ .
وَلَا يَفْتَحُ الْمُصْحَفَ لِلْفَأْلِ ، قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافاً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ ، وَيَجِبُ احْتِرَامُ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَ ، وَتَحْرُمُ كِتَابَتُهُ حَيْثُ يُهَانُ بِبَوْلِ حَيَوَانٍ أَوْ جُلُوسٍ عَلَيْهِ إجْمَاعاً ، وَالنَّاسُ إذَا اعْتَادُوا الْقِيَامَ وَإِنْ لَمْ يُقَمْ لِأَحَدِهِمْ أَفْضَى إلَى مَفْسَدَةٍ فَالْقِيَامُ دَفْعاً لَهَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ .
وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْعَى فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَعَادَتِهِمْ ، وَاتِّبَاعِ هَدْيِهِمْ ، وَالْقِيَامُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْلَى .
وَالدَّرَاهِمُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهَا ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ لَمْسُهَا ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ فِي مِنْدِيلٍ ، أَوْ خَرِيطَةٍ ، وَشَقَّ إمْسَاكُهَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْخَلَاءَ .
بَابُ الْغُسْلِ
وَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَقِيَاسُهُ وُجُوبُهُ بِخُرُوجِ الْحَيْضِ ، وَيَجِبُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَهُ عَرَقٌ أَوْ رِيحٌ يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ بَعْضٌ مَنْ بَعْضٍ مُطْلَقاً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَلَوْ اغْتَسَلَ الْكَافِرُ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى طَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمَ ، وَيُكْرَهُ ، الذِّكْرُ لِلْجُنُبِ لَا لِلْحَائِضِ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَلَا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَلَوْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِهِ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَانَ نَوْعَ عَبَثٍ لِلطَّوَافِ لَا مَعْنَى لَهُ .
وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ مَا ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ عَلَى الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ النَّوْمَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ : إذَا أَحْدَثَ أَعَادَهُ لِمَبِيتِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : لَا يُعِيدُهُ .
لِتَعْلِيلِهِمْ بِخِفَّةِ الْحَدَثِ أَوْ بِالنَّشَاطِ .
وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا تَوَضَّأَ ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جُنُبٌ إلَّا إذَا تَوَضَّأَ .
وَإِذَا نَوَى الْجُنُبُ الْحَدَثَيْنِ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ ارْتَفَعَا ، قَالَهُ الْأَزَجِيُّ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْغُسْلِ عَلَى بَدَنِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 307
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٧