تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ عِرَاقِيَّةً ، سَوَاءٌ صَاعُ الطَّعَامِ وَالْمَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خِلَافاً لِأَبِي حَنِيفَةَ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ : أَنَّ صَاعَ الطَّعَامِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، وَصَاعَ الْمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ عِرَاقِيَّةً ، وَالْوُضُوءُ رُبُعُ ذَلِكَ . بَابُ التَّيَمُّمِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ تُرَاباً ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ فَرْضاً ، وَكَذَا ثَمَنُهُ إذَا كَانَ لَهُ مَاءٌ يُوفِيهِ وَلَا يُكْرَهُ لِعَادِمِهِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ ، وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَلَوْ عَلِمَ وُجُودَهُ آخِرَ الْوَقْتِ ، وَفِيهِ أَفْضَلِيَّةٌ ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ : وَمَسْحُ الْجُرْحِ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّيَمُّمِ ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ ، وَلَا يُؤَخَّرُ وِرْدَهُ إلَى النَّهَارِ ، وَيَجُوزُ لِخَوْفِ فَوَاتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَأَلْحَقَ بِهِ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْعِيدِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : بَلْ لِمَنْ خَافَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ خِلَافاً لِأَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيَجِبُ بَذْلُ الْمَاءِ لِلْمُضْطَرِّ الْمَعْصُومِ وَيَعْدِلُ إلَى التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَمَنْ اسْتَيْقَظَ آخِرَ وَقْتِ صَلَاةٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَخَافَ إنْ اغْتَسَلَ خَرَجَ الْوَقْتُ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا مَنْ نَسِيَهَا ، بِخِلَافِ مَنْ اسْتَيْقَظَ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي . وَمَنْ أَمْكَنَهُ الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ : كَالْغُلَامِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادُهَا ، وَلَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ حَتَّى تَغْسِلَهُمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَالْأَظْهَرُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي خَارِجَ الْحَمَّامِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا . وَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ بِالتَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ إذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهَا تَكْرَارُ النُّزُولِ إلَى الْحَمَّامِ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 309 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا