وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ فِي الْبَيْتِ ، وَكُلُّ مَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ كَمَا أُمِرَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعُذْرُ نَادِراً أَوْ مُعْتَاداً ( قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ) .
وَصِفَةُ التَّيَمُّمِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ لِحَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ .
وَالْجَرِيحُ إذَا كَانَ مُحْدِثاً حَدَثاً أَصْغَرَ : فَلَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ كَمَالِ الْوُضُوءِ بَلْ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ .
وَالْفَصْلُ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْوُضُوءِ بِتَيَمُّمٍ بِدْعَةٌ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ التُّرَابِ مَعَهُ لِلتَّيَمُّمِ ، قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافاً لِمَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ .
وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُتَوَجَّهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ مِنْ صَلَاةِ فَرْضٍ ، أَوْ نَفْلٍ ، وَزِيَادَةِ قِرَاءَةٍ عَلَى مَا يُجْزِئُ .
وَفِي " الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَإِذَا صَلَّى قَرَأَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ .
قُلْت : وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّهُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ لَا يَتَنَفَّلُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا يُجْزِئُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالتَّيَمُّمُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ الْجَوْزِيُّ ، وَفِي " الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " التَّيَمُّمُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى : كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .
وَلَوْ بَذَلَ مَاءَ لِلْأَوْلَى مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ ، فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الْحَيُّ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي الْبَرَكَاتِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضاً ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّشْقِيصِ .
وَإِذَا كَانَ عَلَى وُضُوءٍ وَهُوَ حَاقِنٌ يُحْدِثُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ، إذْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ غَيْرُ حَاقِنٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْوُضُوءِ وَهُوَ حَاقِنٌ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 310
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٠