تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ : زُرْت قَبْرَ النَّبِيِّ . وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ : كَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ ، كَمَا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ . وَشَدُّ الرَّحْلِ إلَى مَسْجِدِهِ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي هَذَا } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } فَإِذَا أَتَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ . وَأَمَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ بِالسَّفَرِ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ دُونَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَا مَأْمُورٍ بِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّفَرِ إذَا نَذَرَهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، بِخِلَافِ السَّفَرِ إلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَالِاعْتِكَافِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ وُجُوبَ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا ( فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وَتَنَازَعُوا فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، فَالْجُمْهُورُ يُوجِبُونَ الْوَفَاءَ بِهِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ : كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، لِكَوْنِ السَّفَرِ إلَى الْفَاضِلِ لَا يُغْنِي عَنْ السَّفَرِ إلَى الْمَفْضُولِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ إنَّمَا يُوجِبُ السَّفَرَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ . وَالْجُمْهُورُ يُوجِبُونَ الْوَفَاءَ بِكُلِّ مَا هُوَ طَاعَةٌ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : عَنْ عَائِشَةَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 148 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا