تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لَهُ أَنْ يُبَاعَ الْخَمْرُ بِالثَّمَنِ ، فَكَيْفَ إذَا أُعْطِيَ الْخَمْرَ وَأُعْطِيَ الثَّمَنَ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَحِلُّ لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِيَ وَإِنْ أُعْطِيَ ، فَكَيْفَ إذَا أُعْطِيَ الْمَالَ وَالزِّنَا جَمِيعاً ، بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ هَذَا الْمَالِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمَصَالِحِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا إذَا كَانَ قَدْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَقْتَ النِّدَاءِ بِرِبْحٍ وَاحِدٍ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ ، فَإِنْ فَاتَتْ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَلَمْ يُعْطِهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَكُونُ إعَانَةً لَهُ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ وَيُعِيدُ السِّلْعَةَ ، فَإِنْ بَاعَهَا بِرِبْحٍ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ لِلْبَائِعِ ، فَيَكُونُ قَدْ جُمِعَ لَهُ بَيْنَ رِبْحَيْنِ ، وَقَدْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَقْبُوضِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ هَلْ يُمْلَكُ أَوْ لَا يُمْلَكُ ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَفُوتَ أَوْ لَا يَفُوتَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَصْلٌ فِي أَحَادِيثَ يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَشْيَاءَ وَهِيَ بَاطِلَةٌ : مِنْهَا : قَوْلُهُمْ : " إنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ " فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى فِي حِكَايَاتٍ مُنْقَطِعَةٍ . وَمِنْهَا : قَوْلُهُ { نَهَى عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ } وَهَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ مُحَلِّلِ السِّبَاقِ { مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ } فَإِنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ قَوْلِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ ، وَغَلِطَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ هَذَا يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، وَمُحَلِّلُ السِّبَاقِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ أُمَّتَهُ بِمُحَلِّلِ السِّبَاقِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَسَابَقُونَ بِجُعْلٍ وَلَا يَجْعَلُونَ بَيْنَهُمْ مُحَلِّلاً . وَاَلَّذِينَ قَالُوا هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ ظَنُّوا أَنَّهُ يَكُونُ قِمَاراً ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْمُحَلِّلِ يَخْرُجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوهُ ، بَلْ الْمُحَلِّلُ مُؤَدٍّ إلَى الْمُخَاطَرَةِ ،