1055 - 31 - فَصْلٌ :
وَالْهَتْمَاءُ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا فِيهَا قَوْلَانِ ، هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا تُجْزِئُ ، وَأَمَّا الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَسْنَانُ فِي أَعْلَاهَا فَهَذِهِ تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْعَفْرَاءُ أَفْضَلُ مِنْ السَّوْدَاءِ ، وَإِذَا كَانَ السَّوَادُ حَوْلَ عَيْنَيْهَا وَفَمِهَا وَفِي رِجْلِهَا أَشْبَهَتْ أُضْحِيَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
1056 - 32 فَصْلٌ :
وَتَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا يَجُوزُ الْحَجُّ عَنْهُ وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ .
1057 - 33 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إمَّا لِمَنْفَعَةٍ فِي الْجِهَادِ ، أَوْ وِلَايَتِهِ فَأُحِيلَ بِبَعْضِ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِ الْمَظَالِمِ ، فَقُلْت لَهُ لَا تَسْتَخْرِجْ أَنْتَ هَذَا وَلَا تُعِنْ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ لَكِنْ اُطْلُبْ حَقَّك مِنْ الْمَالِ الْمُحَصَّلِ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعاً مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا اجْتَمَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَمْ يُرَدَّ إلَى أَصْحَابِهِ فَصَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ أَصْحَابِهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَهُ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُ ، وَقَدْ كَتَبْتُ نَظِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَلَطاً فَلَا يَبْقَى مَحْكُوماً بِتَحْرِيمِهِ بِعَيْنِهِ ، مَعَ كَوْنِ الصَّرْفِ إلَى مِثْلِ هَذَا وَاجِباً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْوُلَاةَ يَظْلِمُونَ تَارَةً فِي اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ ، وَتَارَةً فِي صَرْفِهَا ، فَلَا يَحِلُّ إعَانَتُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ فِي الِاسْتِخْرَاجِ ، وَلَا أَخْذُ الْإِنْسَانِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَأَمَّا مَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ مِنْ الِاسْتِخْرَاجِ وَالصَّرْفِ فَلْيُسَائِلْ الِاجْتِهَادُ .
وَأَمَّا مَا لَا يَسُوغُ فِيهِ اجْتِهَادٌ مِنْ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَلَا يُعَاوِنُونَ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مُسْتَحِقّاً بِمِقْدَارِ الْمَأْخَذِ جَازَ أَخْذُهُ مِنْ كُلِّ مَالٍ يَجُوزُ صَرْفُهُ : كَالْمَالِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 150
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٠