رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ } بَلْ قَدْ صَرَّحَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : كَابْنِ عَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِ ، بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَغَيْرِهَا لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا لِلسَّفَرِ ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِكَوْنِهِ مُعْتَقِداً أَنَّهُ طَاعَةٌ ، وَلَيْسَ بِطَاعَةٍ ، وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ ، وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ .
وَرَخَّصَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ فِي " الْإِحْيَاءِ " وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثاً رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : { مَنْ جَاءَنِي زَائِراً لَا تَنْزِعُهُ إلَّا زِيَارَتِي ، كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ : وَهُوَ مُضَعَّفٌ وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَبِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1054 - 30 فَصْلٌ الذَّبِيحَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا
تُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى عُنُقِهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : عَنْ النَّبِيِّ .
وَيُسَمِّي اللَّهَ وَيُكَبِّرُ ، فَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَك .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ ، وَإِنْ ضَحَّى بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ ضَحَّى بِشَاتَيْنِ ، وَقَالَ فِي إحْدَاهُمَا : اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى : اللَّهُمَّ هَذِهِ عَمَّنْ شَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ وَشَهِدْت لَهُ بِالتَّصْدِيقِ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 149
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٩