تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : حَجٌّ مَبْرُورٌ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } . وَأَمَّا قَوْلُهُ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } فَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا قِيلَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ . وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا مِنْ كُتُبِ الصِّحَاحِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْمَسَانِيدِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : قَوْلُهُ { مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَمَعْنَاهُ مُخَالِفٌ الْإِجْمَاعَ فَإِنَّ جَفَاءَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، بَلْ هُوَ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ أَهْلِينَا وَأَمْوَالِنَا كَمَا قَالَ : { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } . وَأَمَّا زِيَارَتُهُ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ الْمَوْجُودُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمُ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . وَأَكْثَرُ مَا اعْتَمَدَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الزِّيَارَةِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد : { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } وَقَدْ كَرِهَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 147 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا