الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ } .
963 - 28 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ وَصِيٍّ يَتِيمٍ ، وَهُوَ يَتَّجِرُ لَهُ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ ، فَاشْتَرَى لِلْيَتِيمِ صِنْفاً ، ثُمَّ بَاعَهُ وَاشْتَرَى لَهُ بِثَمَنِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَى الْمَذْكُورَ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ : هَلْ هُوَ لِأَحَدِهِمْ أَوْ لَهُمَا .
فَهَلْ يَكُونُ الصِّنْفُ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ لِلْيَتِيمِ ؟
فَأَجَابَ : إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا بِمَالِهِ وَحْدَهُ ، وَبِمَالِ الْيَتِيمِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ لِأَحَدِهِمَا : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ : هَلْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ بِأَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ مَالِ الْيَتِيمِ .
وَمِقْدَارُ مَالِ نَفْسِهِ .
وَيُنْظَرَ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ ، وَمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ مُتَمَيِّزاً بِأَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ بِكُتُبِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا لَمْ يَكْتُبْهُ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ فِيهِ لِلْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْناً يَدُهُمَا عَلَيْهَا .
الثَّانِي : يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ .
وَالثَّالِثُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ ، لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .
وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد { إذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهِ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 383
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٣