قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ } .
وَأَمَّا الْحَمْلُ فَإِنْ أُخِّرَتْ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِّرَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرٍ احْتِيَاطاً .
وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ نَفَقَةً لِأَجْلِ الْحَمْلِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَسُكْنَى ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهَا : لَا نَفَقَةَ لَهَا ؛ وَلَا سُكْنَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ .
وَالثَّانِي : لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ وَقَوْلِ طَائِفَةٍ .
وَالثَّالِثُ : لَهَا السُّكْنَى ؛ دُونَ النَّفَقَةِ ، كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ .
959 - 24 وَسُئِلَ : عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أُخْتَيْهِ ، وَقَدْ كَبِرَتَا ، وَوَلَدَيْهِمَا ؛ وَآنَسَ مِنْهُمَا الرُّشْدَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؟ أَوْ إلَى شُهُودٍ ؟
فَأَجَابَ : إذَا آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُمْ الرُّشْدَ دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شُهُودٍ ؛ بَلْ يُقِرُّ بِرُشْدِهِمْ ، وَيُسَلِّمُ إلَيْهِمْ الْمَالَ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ لَكِنَّ لَهُ إثْبَاتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
960 - 25 وَسُئِلَ : عَنْ وَصِيٍّ قَضَى دَيْناً عَنْ الْمُوصِي بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ وَعَوَّضَ عَنْ الْغَائِبِ بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ : فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ : لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْضِيَ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ إلَّا بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ؛ بَلْ وَلَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي ؛ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْوِيضُ إلَّا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ ، وَمَا عَوَّضَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَضْمَنَ مَا نَقَصَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 381
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨١