وَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ التَّعْوِيضَ وَيُوفِيَ الْغَرِيمَ حَقَّهُ .
وَالْمُسْتَنَدُ الشَّرْعِيُّ مُتَعَدِّدٌ : مِثْلَ إقْرَارِ الْمَيِّتِ ، أَوْ إقْرَارِ مَنْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ : مِثْلَ وَكِيلِهِ إذَا أَقَرَّ بِمَا وَكَّلَهُ فِيهِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ دِيوَانُ الْأَمِيرِ ، وَأُسْتَاذُ دَارِهِ : مِثْلَ شَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي ، وَمِثْلَ خَطِّ الْمَيِّتِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ خَطُّهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
961 - 26 وَسُئِلَ : عَنْ نَصْرَانِيٍّ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ تَرِكَةً ، وَأَوْصَى وَصِيَّتَهُ ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بِسَاطِرِ وَغَيْرِ مَسَاطِر ، فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ ؟
فَأَجَابَ : إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يَكْتُبُ مَا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ فِي دَفْتَرٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَهُ كَاتِبٌ يَكْتُبُ بِإِذْنِهِ مَا عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ ، فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْكِتَابِ الَّذِي بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ وَكِيلِهِ ؛ فَمَا كَانَ مَكْتُوباً وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْوَفَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ ، فَالْخَطُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَاللَّفْظِ ، وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ الْمُعْتَبَرِ مَقْبُولٌ ؛ وَلَكِنَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْيَمِينَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ نَفْيِ الْبَرَاءَةِ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارٍ لَفْظِيٍّ .
وَأَمَّا إعْطَاءُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الَّذِي لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
962 - 27 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الْوَصِيِّ مُشْتَرَكاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصِي فِيهِ نَصِيبٌ ؛ وَبَاعَ الشُّرَكَاءُ أَنْصِبَاءَهُمْ أَوْ اكْتَرَوْهُ لِلْوَصِيِّ ؛ وَاحْتَاجَ الْوَلِيُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْيَتِيمِ ؛ أَوْ يُكْرِيَهُ مَعَهُمْ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ ؟
فَأَجَابَ : يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمْ ، وَلِأَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا عَيَّنُوا الْوَصِيَّ تَعَيَّنَ عَنْ غَيْرِهِ فِي نَصِيبِ الْيَتِيمِ دَخَلَ ضَرُورَةً ، وَيَشْهَدُ لَهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 382
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٢