فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا لَمَّا تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ يُمَيِّزُونَ طَعَامَ الْيَتِيمِ عَنْ طَعَامِهِمْ ، فَيَفْسُدُ ، فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
968 - 33 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ أَيْتَامٍ تَحْتَ يَدِ وَصِيٍّ ، وَلَهُمْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ ، وَقَدْ بَاعَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ عَلَى إخْوَتِهِ ؛ وَذِكْرُ الْمِلْكِ كَانَ وَاقِعاً ؛ وَلَمْ تَعْلَمْ الْأَيْتَامُ بِبَيْعِهِ لِمَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ مِنْهُ إلَيْهِمْ : فَهَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : بَيْعُ الْعَقَارِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَيِّنَةٍ ؛ وَإِذَا ذَكَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ لِلِاسْتِهْدَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَراً لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ إنْ كَانَ صَادِقاً ؛ وَضَرَراً لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ كَاذِباً .
969 - 34 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ ، وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ خَمْسَةٌ ، وَأَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ لَهُ : إنْ أَنَا مِتُّ تُعْطِيهَا الدَّرَاهِمَ ، ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ ، فَأَخَذَتْ مِنْ الْوَصِيِّ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ إنَّ أَوْلَادَهَا طَلَبُوهَا إلَى الْحَاكِمِ ؛ وَطَلَبُوا مِنْهَا الدَّرَاهِمَ ؛ فَأَعْطَتْهُمْ إيَّاهَا ، وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا مِنْ الْمُوصِي ، ثُمَّ إنَّهُمْ طَلَبُوا الْوَصِيَّ بِجُمْلَةِ الْمَالِ وَادَّعَوْا أَنَّ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ أَنَّهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ؛ إلَّا كَانَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَهُوهَا عَلَى ذَلِكَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّهُ مِنْ الْمَبْلَغِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِي قَدْرِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : إنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ مَا دَفَعَ إذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ؛ وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ إذَا كَانَ بِدُونِ الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَإِنْ شَهِدَ لَهَا شَاهِدُ عَدْلٍ وَحَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا حُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ ؛ وَإِذَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ يَدِ الْوَصِيِّ وَشَهِدَ لَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَهَا .
الفتاوى الكبرى — صفحة 386
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٦