تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
دَارٌ ، فَبَاعَهَا وَكِيلُ الْوَصِيِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَهَا ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، ثُمَّ زِيدَ فِيهَا : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ ؟ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : إنْ كَانَ الْوَكِيلُ بَاعَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ رُئِيَتْ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ . وَإِنْ لَمْ تُرَ لَهُ : فِيهِ نِزَاعٌ . وَإِنْ بَاعَهَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْ فَرَّطَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِمَا فَرَّطَ فِيهِ ، أَوْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، إذَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ تَمَامُ الْمِثْلِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 955 - 20 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ ، لَهُ تَعَلُّقَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ النَّاسِ ، وَأَوْصَى بِأُمُورٍ : فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَصِيِّهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ؛ وَقَالَ : يَا فُلَانٌ : جِئْتُك فِي حَيَاةِ فُلَانٍ الْمُوصِي بِمَالٍ ، فَلِي عِنْدَهُ كَذَا ، وَكَذَا . فَذَكَرَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لِلْمُوصِي : فَقَالَ الْمُوصِي : مَنْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي عَلَيَّ شَيْئاً فَحَلِّفْهُ وَأَعْطِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ : فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي . فَأَجَابَ : نَعَمْ : يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا ؛ أَمَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ ؛ كَمَا يَكُونُ هَذَا الْمُوصِي مُتَبَرِّعاً بِهَذَا الْإِعْطَاءِ . وَلَوْ وَصَّى لِمُعَيَّنٍ إذَا فَعَلَ فِعْلاً ، أَوْ وَصَّى لِمُطْلَقٍ مَوْصُوفٍ : فَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنَازِعُونَ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ ؛ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَقَعُ شُبْهَةٌ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ ، وَإِنَّمَا قَدْ تَقَعُ الشُّبْهَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ . وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا ؛ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْهُومُهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ . لَكِنَّ رَدَّ الْيَمِينِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ ؟ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ؟ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ ، فَإِذَا قِيلَ : هُوَ كَالْإِقْرَارِ صَارَ هَذَا إقْرَاراً لِهَذَا الْمُدَّعِي ، غَايَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَوْصُوفٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ ؛ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إقْرَارٌ يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ الْإِقْرَارُ لَهُ إقْرَاراً