وَكَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعاً .
فَهَلْ يَحُجُّ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَيَقَعُ الْمُعَيَّنُ مَقْصُوداً ، فَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ غَلَّبَ جَانِبَ التَّعْيِينِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ الْحَجُّ مَقْصُودٌ أَيْضاً كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْوَقْفَ مَقْصُودٌ ، وَتَعْيِينُ الْحَجِّ كَتَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ ، فَإِذَا فَاتَ التَّعْيِينُ أُقِيمَ بَدَلُهُ ، كَمَا يُقَامُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ .
953 - 18 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ الْمُتَّصِلِ بِمَوْتِهِ بِأَنْ يُبَاعَ شَرَابٌ فِي حَانُوتِ الْعِطْرِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَماً ، مُضَافٌ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ ، وَأَنْ يُشْتَرَى بِذَلِكَ عَقَارٌ ؛ وَيُجْعَلَ وَقْفاً عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ لِإِمَامِهِ وَمُؤَذِّنِهِ وَزَيْتِهِ وَكَتَبَ ذَلِكَ قَبْلَ مَرَضِهِ ؟
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مُعِينٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ ، يُضَمُّ إلَى ثَمَنِهِ شَيْءٌ آخَرُ قَدْره مِنْ مَالِهِ ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ شَرْعِيٍّ : جَازَ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أُخْرِجَ ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْوَرَثَةُ ، وَمَا أَعْطَاهُ لِلْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنْ أَعْطَى أَحَداً مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَى قَدِّ مِيرَاثِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ أَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ شَيْئاً مُعَيَّناً بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بَعْضَ حَقِّهِ : فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِذَا قِيلَ : إنَّ لَهُ ذَلِكَ بِحَسْبِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمْ ؛ فَإِنَّ عَطِيَّةَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
954 - 19 بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامٍ بِوَكَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ : وَلِلْأَيْتَامِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 377
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٧