تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يُنْقَلَ الْمَسْجِدُ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى ؛ بَلْ وَيَجُوزُ ؛ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَيُعَمَّرُ بِثَمَنِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِي الْقَرْيَةِ الْأُولَى . فَاعْتَبَرَ الْمَصْلَحَةَ بِجِنْسِ الْمَسْجِدِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ الْقَرْيَةِ الْأُولَى إذْ كَانَ جِنْسُ الْمَسَاجِدِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ أَحَقُّ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إلَى مَدِينَتِهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ . فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ حَقٌّ لَهُمْ ، لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ . وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ ؛ وَالْمَسَاكِينِ . فَيَكُونُ كَالْمَسْجِدِ . فَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ بِبَلَدِهِمْ أَصْلَحَ لَهُمْ كَانَ اشْتِرَاءُ الْبَدَلِ بِبَلَدِهِمْ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي فِعْلُهُ لِتَوَلِّي ذَلِكَ . وَصَارَ هَذَا كَالْفَرَسِ الْحَبِيسِ الَّذِي يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا كَانَ مَحْبُوساً عَلَى نَاسٍ بِبَعْضِ الثُّغُورِ ، ثُمَّ انْتَقَلُوا إلَى ثَغْرٍ آخَرَ ، فَشِرَاءُ الْبَدَلِ بِالثَّغْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَضْمُونٌ أَوْلَى مِنْ شِرَائِهِ بِثَغْرٍ آخَرَ . وَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ حَبِيساً عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْمَسَاجِدِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الْوَقْفَ لَوْ كَانَ مَنْقُولاً كَالنُّورِ وَالسِّلَاحِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ ؛ وَهُوَ وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِمْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَقَرُّ الْوَقْفِ حَيْثُ كَانُوا بَلْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُوقِفَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ . لَكِنْ إذَا صَارَ لَهُ عِوَضٌ : هَلْ يُشْتَرَى بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَنْقُولاً ؟ فَإِنْ يُشْتَرَ بِهَذَا الْعِوَضِ فِي بَلَدٍ مَقَامِهِمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ فِي مَكَانِ الْعَقَارِ الْأَوَّلِ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لَهُمْ : إذْ لَيْسَ فِي تَخْصِيصِ مَكَانِ الْعَقَارِ الْأَوَّلِ مَقْصُودٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَا مَصْلَحَةٌ لِأَهْلِ الْوَقْفِ . وَمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الشَّارِعُ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ . فَعُلِمَ أَنَّ تَعْيِينَ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ لِمَنْ يَشْتَرِي بِالْعِوَضِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ؛ بَلْ الْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبّاً ، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِباً إذَا تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 932 - 91 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ نَاصَبَ عَلَى أَرْضِ وَقْفٍ عَلَى أَنَّ لِلْوَقْفِ ثُلُثَيْ الشَّجَرِ الْمَنْصُوبِ ، وَلِلْعَامِلِ الثُّلُثَ فَهَلْ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ النُّظَّارِ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ ؟