تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
هِيَ مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ : كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ . وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْعَقْدِ . كَضَمَانِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ ، وَسَلَامَتَهُ مِنْ الْعَيْبِ ، وَإِنَّهُ بَيْعٌ بِحَقٍّ . وَضَمَانُ دَرْكِهِ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِلَفْظِهِ . وَمِنْ أُصُولِ الِاشْتِرَاءِ بِبَدَلِ الْوَقْفِ : إذَا تَعَطَّلَ نَفْعُ الْوَقْفِ ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ . وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ كَوْنِهِ مَثَلاً أَنْ يُبْدَلَ بِخَيْرٍ مِنْهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ . وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ الْبَدَلُ : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّرْبِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ الْأَوَّلُ . أَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْوَقْفِ ، وَإِذَا اُشْتُرِيَ فِيهِ الْبَدَلُ كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ لِكَثْرَةِ الرِّيعِ وَيُسْرِ التَّنَاوُلِ ؟ فَنَقُولُ : مَا عَلِمْت أَحَداً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِي بَلَدِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ ، بَلْ النُّصُوصُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُصُولُهُ وَعُمُومُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنْ يُفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَصْلَحَةُ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِنَّ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ ، بَلْ أَصْلَهُ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ اعْتِبَارُ مَصْلَحَةِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاحِ ، وَنَهَى عَنْ الْفَسَادِ وَبَعَثَ رُسُلَهُ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا ، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا . { وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } وَقَالَ شُعَيْبٌ : { إنْ أُرِيدُ إلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْت } وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ } . وَقَدْ جَوَّزَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إبْدَالَ مَسْجِدٍ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لِلْمَصْلَحَةِ ، كَمَا جَوَّزَ تَغْيِيرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ . وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبْدَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ ، وَصَارَ الْمَسْجِدُ الْأَوَّلُ سُوقاً لِلتَّمَّارِينَ . وَجَوَّزَ أَحْمَدُ إذَا خَرِبَ الْمَكَانُ أَنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 362 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا