هِيَ مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ : كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ .
وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْعَقْدِ .
كَضَمَانِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ ، وَسَلَامَتَهُ مِنْ الْعَيْبِ ، وَإِنَّهُ بَيْعٌ بِحَقٍّ .
وَضَمَانُ دَرْكِهِ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِلَفْظِهِ .
وَمِنْ أُصُولِ الِاشْتِرَاءِ بِبَدَلِ الْوَقْفِ : إذَا تَعَطَّلَ نَفْعُ الْوَقْفِ ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ .
وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ كَوْنِهِ مَثَلاً أَنْ يُبْدَلَ بِخَيْرٍ مِنْهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ .
وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ الْبَدَلُ : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّرْبِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ الْأَوَّلُ .
أَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْوَقْفِ ، وَإِذَا اُشْتُرِيَ فِيهِ الْبَدَلُ كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ لِكَثْرَةِ الرِّيعِ وَيُسْرِ التَّنَاوُلِ ؟ فَنَقُولُ : مَا عَلِمْت أَحَداً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِي بَلَدِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ ، بَلْ النُّصُوصُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُصُولُهُ وَعُمُومُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنْ يُفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَصْلَحَةُ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِنَّ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ ، بَلْ أَصْلَهُ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ اعْتِبَارُ مَصْلَحَةِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاحِ ، وَنَهَى عَنْ الْفَسَادِ وَبَعَثَ رُسُلَهُ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا ، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا .
{ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } وَقَالَ شُعَيْبٌ : { إنْ أُرِيدُ إلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْت } وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ } .
وَقَدْ جَوَّزَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إبْدَالَ مَسْجِدٍ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لِلْمَصْلَحَةِ ، كَمَا جَوَّزَ تَغْيِيرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبْدَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ ، وَصَارَ الْمَسْجِدُ الْأَوَّلُ سُوقاً لِلتَّمَّارِينَ .
وَجَوَّزَ أَحْمَدُ إذَا خَرِبَ الْمَكَانُ أَنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 362
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٢