تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ ، وَاشْتُهِرَتْ الْقَضِيَّةُ ، وَلَمْ تُنْكَرْ . وَأَمَّا مَا وُقِفَ لِلْغَلَّةِ إذَا أُبْدِلَ بِخَيْرٍ مِنْهُ : مِثْلَ أَنْ يَقِفَ دَاراً أَوْ حَانُوتاً أَوْ بُسْتَاناً أَوْ قَرْيَةً يَكُونُ مُغَلُّهَا قَلِيلاً فَيُبْدِلَهَا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ : فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ : مِثْلَ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حربويه ، قَاضِي مِصْرَ ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ . وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي تَبْدِيلِ الْمَسْجِدِ مِنْ عَرْصَةٍ إلَى عَرْصَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ ؛ بَلْ إذَا جَازَ أَنْ يُبْدِلَ الْمَسْجِدَ بِمَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ لِلْمَصْلَحَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَسْجِدُ سُوقاً فَلَأَنْ يَجُوزَ إبْدَالُ الْمُسْتَغَلِّ بِمُسْتَغَلٍّ آخَرَ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي إبْدَالِ الْهَدْيِ بِخَيْرٍ مِنْهُ . وَقَدْ نُصَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ اللَّاصِقَ بِأَرْضٍ إذَا رَفَعُوهُ وَبَنَوْا تَحْتَهُ سِقَايَةً ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ الْجِيرَانُ فُعِلَ ذَلِكَ . لَكِنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ مَنَعَ إبْدَالَ الْمَسْجِدِ وَالْهَدْيِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنَّ النُّصُوصَ وَالْآثَارَ وَالْقِيَاسَ تَقْتَضِي جَوَازَ الْإِبْدَالِ لِلْمَصْلَحَةِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . 927 - 86 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ أَوْقَفَ وَقْفاً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مِنْ كُرُومٍ يَحْصُلُ لِأَصْحَابِهَا ضَرَرٌ بِهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَقِفَ غَيْرَهُ ؟ وَهَلْ إذَا فَعَلَ يَكُونُ الِاثْنَانِ وَقْفاً ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْجِيرَانِ جَازَ أَنْ يُنَاقِلَ عَنْهُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَيَعُودُ الْأَوَّلُ مِلْكاً ، وَالثَّانِي وَقْفاً ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ لَمَّا جَعَلَ مَكَانَهُ مَسْجِداً صَارَ الْأَوَّلُ سُوقاً لِلتَّمَّارِينَ . 928 - 87 مَسْأَلَةٌ : فِي حَوْضِ سَبِيلٍ ، وَعَلَيْهِ وَقْفٌ إسْطَبْلٌ ، وَقَدْ بَاعَهُ النَّاظِرُ ، وَلَمْ يَشْتَرِ بِثَمَنِهِ شَيْئاً مِنْ مُدَّةِ سِتِّ سِنِينَ . فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا بَيْعُهُ بِغَيْرِ اسْتِبْدَالٍ لِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ لِتَعَطُّلِ نَفْعِهِ وَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهَذَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ خَيْراً مِنْهُ مَعَ وُجُودِ نَفْعِهِ فَفِيهِ نِزَاعٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 360 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا