929 - 88 - مَسْأَلَةٌ : فِي قَرْيَةٍ بِهَا عِدَّةُ مَسَاجِدَ بَعْضُهَا قَدْ خَرِبَ لَا تُقَامُ الصَّلَاةُ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَلَهَا وَقْفٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا فَهَلْ تَجِبُ عِمَارَةُ الْخَرِبِ وَإِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ ثَانٍ ؟ وَهَلْ يَحِلُّ إغْلَاقُهَا ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ ، تَجِبُ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ إلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ تَرْتِيبُ إمَامٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجَةِ ؛ وَلَا يَحِلُّ إغْلَاقُ الْمَسَاجِدِ عَمَّا شُرِعَتْ لَهُ .
وَأَمَّا عِنْدَ قِلَّةِ أَهْلِ الْبُقْعَةِ وَاكْتِفَائِهِمْ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا حَوْلَهُ فَلَا يَجِبُ تَفْرِيقُ شَمْلِهِمْ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِمْ .
930 - 89 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ تُوُفِّيَ بَعْضُهُمْ ، وَلَهُ شَقِيقٌ وَوَلَدٌ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ مُسْتَفِيضٌ فِي مِثْلِهِ : هَلْ يُخَصُّ الْوَلَدُ أَمْ الْأَخُ ؟ فَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّهُ يُخَصُّ الْوَلَدُ دُونَ الْأَخِ بِمُقْتَضَى الْوَقْفِ ، مَعَ عَدَمِ تَحْقِيقِهِمْ الْحَدَّ الْمَوْقُوفَ ؛ بِحَيْثُ إنَّهُمْ غَيَّرُوا بَعْضَ الْحُدُودِ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِي مَجْمُوعِ السُّؤَالِ ؟ أَفْتُونَا مُفَصَّلاً مَأْجُورِينَ .
إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشَّهَادَةُ فِي الْوَقْفِ بِالِاسْتِحْقَاقِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِرْثِ مِنْ الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ ، وَلَكِنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ الشُّرُوطِ ؛ ثُمَّ الْحَاكِمُ يَحْكُمُ فِي الشَّرْطِ بِمُوجَبِ اجْتِهَادِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
931 - 90 مَسْأَلَةٌ : عَنْ الْوَقْفِ الَّذِي يُشْتَرَى بِعِوَضِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ :
وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَقْفِ الَّذِي أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِوَضُهُ يُشْتَرَى بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَإِنَّ الْوَقْفَ مَضْمُونٌ بِالِاخْتِلَافِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَضْمُونٌ بِالْيَدِ .
فَلَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْفَادِيَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ : لَكِنْ قَدْ تَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ هَلْ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْعَقَارِ ؟ وَفِي بَعْضِهَا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ كَالْمَنْقُولِ ؟ وَلَكِنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ بِالْيَدِ كَالْأَمْوَالِ : بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْإِتْلَافِ فَقَدْ تَنَازَعُوا هَلْ تُضْمَنُ بِالْيَدِ أَوْ لَا ؟ فَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 361
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦١