وَأَهْلِهِ : مِنْ تَجْدِيدِ عِمَارَةٍ وَتَغْيِيرِ الْعِمَارَةِ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
924 - 83 مَسْأَلَةٌ : فِي مَسَاجِدَ وَجَامِعٍ يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَةٍ ، وَعَلَيْهَا رَوَاتِبُ مُقَرَّرَةٌ عَلَى الْقَابِضِ وَالرِّيعُ لَا يَقُومُ بِذَلِكَ .
فَهَلْ يَحِلُّ أَنْ يُصْرَفَ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ ؟ وَإِلَى مَنْ يَحِلُّ ؟ وَمَا يُصْنَعُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ الرِّيعِ أَيُدَّخَرُ أَمْ يَشْتَرِي بِهِ عَقَاراً ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِأَنْ يَصْرِفَ مَا لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ لِضَرُورَةِ أَهْلِهِ ، وَقِيَامِ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ بِهِمْ ، وَأَنْ يُعَمِّرَ بِالْبَاقِي : كَانَ هَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ .
وَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُ الْعِمَارَةِ قَدْراً لَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ ؛ فَإِنَّ الْعِمَارَةَ وَاجِبَةٌ ، وَالْأَعْمَالَ الَّتِي لَا تَقُومُ إلَّا بِالرِّزْقِ وَاجِبَةٌ ، وَسَدَّ الْفَاقَاتِ وَاجِبَةٌ ، فَإِذَا أُقِيمَتْ الْوَاجِبَاتُ كَانَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ بَعْضِهَا .
وَأَمَّا مَنْ لَا تَقُومُ الْعِمَارَةُ إلَّا بِهِمْ : مِنْ الْعُمَّالِ وَالْحُسَّابِ فَهُمْ مِنْ الْعِمَارَةِ .
وَأَمَّا مَا فَضَلَ مِنْ الرِّيعِ عَنْ الْمَصَارِفِ الْمَشْرُوطَةِ وَمَصَارِفِ الْمَسَاجِدِ فَيُصْرَفُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ : مِثْلَ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ ، وَمَصَالِحِهَا ؛ وَإِلَى جِنْسِ الْمَصَالِحِ ، وَلَا يُحْبَسُ الْمَالُ أَبَداً لِغَيْرِ عِلَّةٍ مَحْدُودَةٍ ؛ لَا سِيَّمَا فِي مَسَاجِدَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ رِيعَهَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهَا دَائِماً ، فَإِنَّ حَبْسَ مِثْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ الْفَسَادِ { وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } .
925 - 84 مَسْأَلَةٌ : فِي حَاكِمٍ خَطِيبٍ رُتِّبَ لَهُ عَلَى فَائِضِ مَسْجِدِ رِزْقُهُ ، فَيَبْقَى سَنَتَيْنِ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئاً ؛ لِعَدَمِ الْفَائِضِ .
ثُمَّ زَادَ الرِّيعُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ رِزْقَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمُغَلِّ ؟
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ لِمُغَلِّ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مَصَارِفُ شَرْعِيَّةٌ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَجَبَ صَرْفُهَا فِيهِ ، وَلَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَخْذُهُ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَصْرِفٌ أَصْلاً وَاقْتَضَى نَظَرُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨