عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ قَدْ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَأَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ } قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَطْلُوبُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَكَيْفَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجِيءَ إلَى مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُزَاحِمُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ ؟ فَإِنَّ هَذَا أَشَدُّ تَحْرِيماً مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
921 - 80 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفِ أَرْضٍ عَلَى مَسْجِدٍ فِيهَا أَشْجَارٌ مُعَطَّلَةٌ مِنْ الثَّمَرِ ، وَتَعَطَّلَتْ الْأَرْضُ مِنْ الزِّرَاعَةِ بِسَبَبِهَا .
فَهَلْ يَجُوزُ قَلْعُ الْأَشْجَارِ ، وَصَرْفُ ثَمَنِهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَتُزْرَعُ الْأَرْضُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ .
إذَا كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ مَصْلَحَةً لِلْأَرْضِ بِحَيْثُ يَزِيدُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْضِ إذَا قُلِعَتْ فَإِنَّهَا تُقْلَعُ .
وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ أَنْ يَقْلَعَهَا وَيَفْعَلَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْوَقْفِ ، وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْوَقْفِ مِنْ عِمَارَةِ الْوَقْفِ ، أَوْ مَسْجِدٍ ، إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
922 - 81 مَسْأَلَةٌ : فِي مَصِيفِ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِيهِ قَبْرُ فَسْقِيَّةٍ ، وَهُدِمَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، وَلِلْمَسْجِدِ بَيْتُ خَلَاءٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ فِي الْمَصِيفِ مَكَان لِلْوُضُوءِ ، وَيُتْرَكَ مَا هُوَ فِي الْفَسْقِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ قَبْراً ؟
فَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
نَعَمْ ، إذَا كَانَ هَذَا مَصْلَحَةً لِلْمَسْجِدِ وَأَهْلِهِ وَلَيْسَ مَحْذُورٌ إلَّا مُجَرَّدَ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ ؛ بَلْ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
923 - 82 مَسْأَلَةٌ : فِي مَسْجِدٍ مُغْلَقٍ عَتِيقٍ ، فَسَقَطَ وَهُدِمَ وَأُعِيدَ مِثْلَ مَا كَانَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ ، وَرَفَعَهُ الْبَانِي لَهُ عَنْ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ إلَى قُدَّامٍ ، وَكَانَ تَحْتَهُ خَلْوَةٌ فَعَمِلَ تَحْتَهُ بَيْتاً لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ .
فَهَلْ يَجُوزُ تَجْدِيدُ الْبَيْتِ وَسَكَنُهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
نَعَمْ ، يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لِلْمَسْجِدِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 357
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٧