ذَلِكَ .
وَفِي الْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ بِمَوْتِهِ وَالْعِتْقِ نِزَاعَانِ مَشْهُورَانِ .
وَالْوَقْفُ عَلَى زَيْتٍ وَشَمْعٍ يُوقَدُ عَلَى قَبْرٍ لَيْسَ بِرّاً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } .
وَأَمَّا تَنْوِيرُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِ فَتَنْوِيرُ بُيُوتِ اللَّهِ حَسَنٌ ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مَا يَكْفِي تَنْوِيرَهُ لَمْ يَكُنْ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَائِدَةٌ مَشْرُوعَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَصْرُوفاً فِي تَنْوِيرِهِ ؛ بَلْ تُصْرَفُ فِي غَيْرِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
919 - 78 مَسْأَلَةٌ : فِي الْوَقْفِ إذَا فَضَلَ مِنْ رِيعِهِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ؟
الْجَوَابُ : يُصْرَفُ فِي نَظِيرِ تِلْكَ الْجِهَةِ كَالْمَسْجِدِ إذَا فَضَلَ عَنْ مَصَالِحِهِ صُرِفَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ غَرَضُهُ فِي الْجِنْسِ ، وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَوَّلَ خَرِبَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ صُرِفَ رِيعُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ، فَكَذَلِكَ إذَا فَضَلَ عَنْ مَصْلَحَتِهِ شَيْءٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْفَاضِلَ لَا سَبِيلَ إلَى صَرْفِهِ إلَيْهِ ؛ وَلَا إلَى تَعْطِيلِهِ ، فَصَرْفُهُ فِي جِنْسِ الْمَقْصُودِ أَوْلَى ، وَهُوَ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إلَى مَقْصُودِ الْوَاقِفِ .
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ حَضَّ النَّاسَ عَلَى إعْطَاءِ مُكَاتَبٍ ، فَفَضَلَ شَيْءٌ عَنْ حَاجَتِهِ فَصَرَفَهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ .
920 - 79 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ صَالِحٍ فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَاتِ لِأَجْلِهِ وَأَجْلِ الْفُقَرَاءِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَاحِمَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ يَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ بِالْيَدِ الْقَوِيَّةِ ؟
الْجَوَابُ : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَفْحَتِهَا ؛ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا } .
فَإِذَا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 356
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٦