تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ضَامِناً لِمَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ ؛ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ : إنْ شِئْت فَاسْكُنْ ، وَإِنْ شِئْت فَلَا تَسْكُنْ ؛ فَإِنَّ هَذَا عُدْوَانٌ مِنْهُ . فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ بِالْعِمَارَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَكَانُ ، وَاَلَّتِي هِيَ مِنْ مُوجَبِ الْعَقْدِ . وَهَذِهِ الْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ مِنْ جِهَة حَقِّ أَهْلِ الْوَقْفِ وَمِنْ جِهَةِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ . وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْعِمَارَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ . فَهَذَانِ التَّفْرِيطَانِ يَجِبُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِمَا ضَمَانُ مَا يُكَفُّ بِتَفْرِيطِهِ ، فَيَضْمَنُ مَالَ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَنَافِعُ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً ؛ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ . وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِالتَّفْرِيطِ مِنْ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي لِلْمُسْتَأْجِرِ فَيَضْمَنُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ لِلْجِيرَانِ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . 911 - 70 مَسْأَلَةٌ : فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ عَلَى فِكَاكِ الْأَسْرَى ؛ وَإِذَا اُسْتُدِينَ بِمَالٍ فِي ذِمَمِ الْأَسْرَى بِخَلَاصِهِمْ لَا يَجِدُونَ وَفَاءَهُ : هَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ مِنْ الْوَقْفِ ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَدَانَهُ وَلِيُّ فِكَاكِهِمْ بِأَمْرِ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِ ؟ الْجَوَابُ : نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ بَلْ هُوَ الطَّرِيقُ فِي خَلَاصِ الْأَسْرَى أَجْوَدُ ، مِنْ إعْطَاءِ الْمَالِ ابْتِدَاءً لِمَنْ يَفْتِكُهُمْ بِعَيْنِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُخَافُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُصْرَفُ فِي غَيْرِ الْفِكَاكِ . وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ مَصْرُوفٌ فِي الْفِكَاكِ قَطْعاً . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصْرَفَ عَيْنُ الْمَالِ فِي جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ يُصْرَفَ مَا اُسْتُدِينَ ، كَمَا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَةً يَصْرِفُ مَالَ الزَّكَاةِ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَتَارَةً يَسْتَدِينُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ } ثُمَّ يَصْرِفُ الزَّكَاةَ إلَى أَهْلِ الدَّيْنِ . فَعُلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ وَفَاءً كَالصَّرْفِ لِأَدَاءٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 912 - 71 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَحْتَهُ حِصَّةٌ فِي حَمَّامٍ وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينٍ فَخَرِبَ شَيْءٌ مِنْ الْحَمَّامِ فِي زَمَانِ الْعَدُوِّ . فَأَجَرَ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِشَخْصٍ مُدَّةَ ثَمَانِ سِنِينَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ تِلْكَ الْأُجْرَةَ فِي الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 353 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا