قِسْمَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ .
وَلَمْ يَذْكُرُوا شُرُوطَ الْقِسْمَةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَقَدْ ذَكَرَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ وَجْهَيْنِ ، وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ إذَا كَانَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُقْسَمُ عَيْنُهُ اتِّفَاقاً : فَالتَّعْلِيقُ حَقُّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ؛ لَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى مَنَافِعِهِ .
وَ " الْمُهَايَأَةُ بِلَا مُنَاقَلَةٍ ، فَإِنْ تَرَاضَوْا بِذَلِكَ أُعِيدَ الْمَكَانُ شَائِعاً كَمَا كَانَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
907 - 66 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ ، وَأَنَّ بَعْضَ الشَّرِكَةِ قَدْ دَفَعَ فِي الْفَاكِهَةِ مَبْلَغاً ، وَأَنَّ بَعْضَ الشَّرِكَةِ امْتَنَعَ مِنْ التَّضْمِينِ وَالضَّمَانِ ، وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَشْتَرِيهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ .
فَهَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْبَيْعِ مَعَ الشَّرِكَةِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَةُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِلَا ضَرَرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَعَ شُرَكَائِهِ وَيُقَاسِمَهُمْ الثَّمَنَ .
908 - 67 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ لِمَصَالِحِ الْحَرَمِ وَعِمَارَتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالصَّدَقَاتِ ، وَعَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْمُقِيمِينَ بِالْحَرَمِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقُوَّامِ وَالْفَرَّاشِينَ الْقَائِمِينَ بِالْوَظَائِفِ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ الْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ : مِنْ تَنْظِيفٍ ، وَحِفْظٍ ، وَفُرُشٍ ، وَتَنْوِيرُهُ ، وَفَتْحُ الْأَبْوَابِ ؛ وَإِغْلَاقُهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ : هُمْ مِنْ مَصَالِحِهِ : يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ .
909 - 68 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَاراً ، وَلَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ثَلَاثِ حُدُودٍ ، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ لِدَارِ وَقْفٍ .
ثُمَّ إنَّ الَّذِي اشْتَرَى هَدَمَ الدَّار وَعَمَّرَهَا .
ثُمَّ إنَّهُ فَتَحَ الطَّاقَةَ فِي دَارِ الْوَقْفِ يَخْرُجُ النُّورُ مِنْهَا إلَى مَخْزَنٍ ، وَجَعَلَ إلَى جَنْبِ الْجِدَارِ سِقَايَةً مُجَاوِرَةً لِلْوَقْفِ ، مُحْدَثَةً ، تَضُرُّ حَائِطَ الْوَقْفِ ، وَبَرَزَ بُرُوزاً عَلَى دَوْرِ قَاعَةِ الْوَقْفِ .
فَإِذَا بَنَى عَلَى دَوْرِ الْقَاعَةِ ؛ وَجَعَلَ أَخْشَابَ سَقْفٍ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي لِلْوَقْفِ ، وَفَعَلَ هَذَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ كُلَّ سَنَةٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، وَوَلِيُّ الْأَمْرِ لَمْ يُؤَجِّرْهُ إلَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 351
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥١