تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ؛ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ ؛ وَالنِّصْفُ وَالرُّبْعُ عَلَى الْفُقَرَاءِ . وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَالْقَرْيَةُ عَامِرَةٌ ؛ فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ دُخُولِ قَازَانَ خَرِبَتْ هَذِهِ الْقَرْيَةُ وَاسْتَمَرَّتْ دَائِرَةً مُدَّةَ ثَمَانِ سِنِينَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمَشَائِخِ وَأَخَذَ تَوْقِيعاً سُلْطَانِيّاً بِتَمْكِينِهِ مِنْ أَنْ يُعَمِّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، فَعَمَّرَهَا وَتُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَخَلَّفَ أَيْتَاماً صِغَاراً فُقَرَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ صَاحِبِ الرِّيعِ فَأَثْبَتَتْ نَسَبَهَا ، وَتَسَلَّمَتْ رِيعَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، وَاسْتَمَرَّ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِحُكْمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَبَقِيَ أَوْلَادُ الَّذِي عَمَّرَ الْقَرْيَةَ فُقَرَاءَ . فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْبِضُوا كِفَايَتَهُمْ فِي جُمْلَةِ الْفُقَرَاءِ ؟ أَمْ لَهُمْ مَا غَرِمَهُ وَالِدُهُمْ عَلَى تَعْمِيرِهَا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ عِوَضَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ ؟ الْجَوَابُ : إنْ كَانُوا دَاخِلِينَ فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مَا يَقْتَضِيه الشَّرْطُ ، وَإِنْ قُدِّرَ تَعَذُّرُ الصَّرْفِ إلَى الْمَوْصُوفِينَ لِتَعَذُّرِ بَعْضِ الْأَوْصَافِ . فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ مُشَارِكِينَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِمَنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْمَالَ - فَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ أَيْضاً مَا غَرِمَهُ وَالِدُهُمْ مِنْ الْقَرْيَةِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ ؛ لِيَسْتَوْفِيَ عِوَضَهُ ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَوْفُونَهُ مِنْ مُغَلِّ الْوَقْفِ . 905 - 64 مَسْأَلَةٌ : فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ وَمَنَافِعِهِ ؟ الْجَوَابُ : مَا كَانَ وَقْفاً عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ قِسْمَةُ عَيْنِهِ ؛ فَإِنَّمَا يَجُوزُ قِسْمَةُ مَنَافِعِهِ بِالْمُهَايَأَةِ . وَإِذَا تَهَايَئُوا ثُمَّ أَرَادُوا نَقْضَهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَكِيلِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 906 - 65 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَسَّمَهُ قَاسِمٌ حَنْبَلِيٌّ ، مُعْتَقِداً جَوَازَ ذَلِكَ : حَيْثُ وُجِدَ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ : إنَّا إذَا قُلْنَا الْقِسْمَةُ إقْرَارٌ جَازَ قِسْمَةُ الْوَقْفِ ، ثُمَّ تَنَاقَلَ الشَّرِيكَانِ بَعْضَ الْأَعْيَانِ ، ثُمَّ طَلَبَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ عَيْنَهُ لَا تُقْسَمُ قِسْمَةً لَازِمَةً ؛ لَا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَلَا غَيْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ لَمَّا أَرَادُوا بَيَانَ فُرُوعِ قَوْلِنَا : الْقِسْمَةُ إقْرَارٌ أَوْ بَيْعٌ . فَإِذَا قُلْنَا : هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُبَاعُ . وَإِذَا قُلْنَا : هِيَ إقْرَارٌ جَازَ