تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثُمَّ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ ؛ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ : عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهُمْ إلَّا صَاحِبُ عِيَالٍ . فَفِي مِثْلِ هَذَا قَدْ يَقْوَى اخْتِصَاصُ الشَّرْطِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً مِنْ الْجُمْلَةِ الْأُولَى ؛ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا ؛ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مُتَعَيِّنٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مَعَ دَلِيلِ إرَادَةِ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إلَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ قَالُوا : الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ الصِّفَةُ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً مَعْطُوفاً بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَادَ إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ . فَخَصَّ ذَلِكَ بِبَعْضِ حُرُوفِ الْعَطْفِ لِمَا رَآهُ مِنْ الدَّلِيلِ فَلَأَنْ نَخُصَّ نَحْنُ كَلَامَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نُصُوصِ كَلَامِهِمْ الْمُوجِبِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَثُمَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا تَكَلَّمْنَا مَعَهُ بِ " الْوَجْهِ التَّاسِعِ " . وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ الْمُدَّعَى بَيْنَ الْحَرْفِ الْجَامِعِ جَمْعاً مُطْلَقاً وَالْحَرْفِ الْمُرَتَّبِ فَرْقٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي اللُّغَةِ ، وَلَا فِي الْعُرْفِ ، وَلَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، وَلَا فِي كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَلَا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ . وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَى صِحَّتِهِ فَاسِدٌ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَاسِداً . أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : حُرُوفُ الْعَطْفِ هِيَ الَّتِي تُشَرِّكُ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْإِعْرَابِ وَهِيَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يُشَرِّكُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى أَيْضاً ، وَهِيَ : الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ . فَأَمَّا الْوَاوُ فَتَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ التَّشْرِيكِ وَالْجَمْعِ ؛ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ . وَأَمَّا " ثُمَّ " فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهَا لِلتَّرَاخِي . وَأَمَّا الْفَاءُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّرْتِيبِ ، وَهُوَ التَّعْقِيبُ . فَهَذِهِ الْحُرُوفُ لَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضاً فِي نَفْسِ اجْتِمَاعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ، وَاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ ؛ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي زَمَانِ الِاجْتِمَاعِ . فَلَوْ قِيلَ : إنَّ الْعِطْف بِالْوَاوِ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَلْحَقُ الْجُمَلَ مِنْ اسْتِثْنَاءٍ وَنَعْتٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْعَطْفُ بِثُمَّ لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي هَذِهِ اللَّوَاحِقِ : لَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَكُونَ ثُمَّ مُشْتَرَكَةً حَيْثُ تَكُونُ الْوَاوُ مُشْتَرَكَةً ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ ؛ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ . وَالْأَحْكَامُ اللُّغَوِيَّةُ الَّتِي هِيَ دَلَالَاتُ الْأَلْفَاظِ . تُسْتَفَادُ مِنْ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالنَّقْلِ عَنْهُمْ ، فَإِذَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 327 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا