تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أَحَدُهَا : أَنَّ الشَّرْطَ فِي الطَّلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ وَتِلْكَ الْأَسْمَاءُ الْمَعْطُوفَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَيِّزِ هَذَا الْفِعْلِ . وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى مَفَاعِيلُ لَهُ ؛ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ فِي الْقَسَمِ . فَإِنَّهُ إذَا قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَكَذَا ، ثُمَّ كَذَا : إنْ شَاءَ اللَّهُ . كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَلِّقاً بِالْفِعْلِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ ، وَالْمَفَاعِيلُ دَاخِلَةٌ فِي مُسْتَثْنَاهُ . وَتَنَاوَلَ الْفِعْلُ لِمَفَاعِيلِهِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ ، فَإِذَا كَانَ قَدْ قَيَّدَ تَنَاوُلَهُ لَهَا بِقَيْدٍ تَقَيَّدَ تَنَاوُلُهُ لِلْجَمِيعِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ ؛ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ طَالِقٌ : إنْ شَاءَ زَيْدٌ . فَإِنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّرْطِ هُنَا اسْمُ الْفَاعِلِ ؛ لَا نَفْسُ الْمُبْتَدَأِ . وَالْخَبَرُ الثَّانِي لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي خَبَرِ الْخَبَرِ الْآخَرِ ؛ بَلْ كِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ ؛ فَلِهَذَا خَرَجَ هُنَا خِلَافٌ ، وَهَذَا فَرْقٌ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الشَّرْطَ فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ . لَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَعَلُّقَهُ بِجَمِيعِ الْجُمَلِ ؛ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ . فَإِنَّ الضَّمِيرَ يَقْتَضِي الْعَوْدَ إلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِ . الثَّالِثُ : أَنَّ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُخْرَى : فَإِنَّ الطَّلْقَةَ تَقَعُ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى وَعَدَمِهَا . فَإِذَا عُلِّقَتْ بِالشَّرْطِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ تَعْلِيقَ الْأُولَى ؛ لِانْفِصَالِهَا عَنْهَا . وَقَدْ اعْتَقَدُوا أَنَّ " ثُمَّ " بِمَنْزِلَةِ التَّرَاخِي فِي اللَّفْظِ فَيَزُولُ التَّعَلُّقُ اللَّفْظِيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ فَتَبْقَى الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَجْنَبِيَّةً عَنْ الشَّرْطِ عَلَى قَوْلِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ . فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ وَمِنْ جِهَةِ الْوُجُودِ ، وَمِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ . فَلَا يَصِحُّ اللَّفْظُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ إلَّا بَعْدَ الْأُولَى ، وَلَا وُجُودَ لِمَعْنَاهَا إلَّا بَعْدَ الْأُولَى ، وَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ الْأُولَى ؛ سَوَاءٌ قُدِّرَ التَّرَاخِي فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُولَى أَجْنَبِيَّةً عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى تُعَلَّقَ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا بِالشَّرْطِ . وَاَلَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ : إنَّهُ لَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ زَيْداً ، ثُمَّ عَمْراً ، ثُمَّ بَكْراً - إنْ شَاءَ اللَّهُ - عَادَ اسْتِثْنَاءً إلَى الْجَمِيعِ . فَقَوْلُهُ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ . أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . مِنْ حَيْثُ إنْ هُنَا تُعَلِّقُ الضَّمِيرَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 325 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا