أُعِيدَتْ .
وَإِنْ كَانَ بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى صُورَةٍ ثَالِثَةٍ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ بُنِيَتْ .
فَيُتْبَعُ فِي صُورَةِ الْبِنَاءِ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ ، وَيُدَارُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ كَانَتْ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - كَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - أَنَّهُمَا قَدْ غَيَّرَا صُورَةَ الْوَقْفِ لِلْمَصْلَحَةِ بَلْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ حَوَّلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمَ فَصَارَ سُوقَ التَّمَّارِينَ ، وَبَنَى لَهُمْ مَسْجِداً فِي مَكَان آخَرَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
888 - 47 مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَوْقَفَتْ وَقْفاً عَلَى تُرْبَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَأَرْصَدَتْ لِلْمُقْرِئِينَ شَيْئاً مَعْلُوماً ، وَمَا يَفْضُلُ عَنْ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ ، أَوْ وُجُوهِ الْبِرِّ ، وَإِنَّ لَهَا قَرَابَةً : خَالُهَا قَدْ افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ ؛ وَانْقَطَعَ عَنْ الْخَدَمِ ، وَإِنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَصْرِفْ لَهُ مَا يَقُومُ بِأَوَدِهِ .
فَهَلْ يَجِبُ إلْزَامُ النَّاظِرِ بِمَا يَقُومُ بِأَوَدِ الْقَرَابَةِ وَدَفْعُ حَاجَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ لِلْمُوقِفَةِ قَرَابَةٌ مُحْتَاجٌ كَالْخَالِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْفَقِيرِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الْحَاجَةِ ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ .
وَإِذَا اتَّسَعَ الْوَقْفُ لِسَدِّ حَاجَتِهِ سُدَّتْ حَاجَتُهُ مِنْهُ .
889 - 48 مَسْأَلَةٌ : فِي أَوْقَافٍ بِبَلَدٍ عَلَى أَمَاكِنِ مُخْتَلِفَةٍ : مِنْ مَدَارِسَ ؛ وَمَسَاجِدَ ، وَخَوَانِكَ ؛ وَجَوَامِعَ ؛ وَمَارَسْتَانَاتٍ ؛ وَرُبُطٍ ؛ وَصَدَقَاتٍ ، وَفِكَاكِ أَسْرَى مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ ، وَبَعْضُهَا لَهُ نَاظِرٌ خَاصٌّ ، وَبَعْضُهَا لَهُ نَاظِرٌ مِنْ جِهَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَقَدْ أَقَامَ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ دِيوَاناً يَحْفَظُونَ أَوْقَافَهُ وَيَصْرِفُونَ رِيعَهُ فِي مَصَارِفِهِ ، وَرَأَى النَّاظِرُ أَنْ يُفْرِزَ لِهَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ مُسْتَوْفِياً يَسْتَوْفِي حِسَابَ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ - يَعْنِي الْأَوْقَافَ كُلَّهَا - وَيَنْظُرُ فِي تَصَرُّفَاتِ النُّظَّارِ وَالْمُبَاشِرِينَ ؛ وَيُحَقِّقُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ تَحْقِيقُهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمَصْرُوفَةِ وَالْبَاقِي ؛ وَضَبَطَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ؛ لِيَحْفَظَ أَمْوَالَ الْأَوْقَافِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي ؛ وَتَغْيِيرِ الْمُبَاشِرِينَ ، وَيَظْهَرُ بِمُبَاشَرَتِهِ مُحَافَظَةُ بَعْضِ الْعُمَّالِ عَلَى فَائِدَةٍ .
فَهَلْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا صَارَ الْآنَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ، وَقَرَّرَ الْمَذْكُورُ ، وَقَرَّرَ لَهُ مَعْلُوماً يَسِيرُ عَلَى كُلٍّ مَنْ هَذِهِ لَا يَصِلُ إلَى رِيعٍ مَعْلُومٍ أَحَدُ الْمُبَاشِرِينَ لَهَا ، وَدُونَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ
الفتاوى الكبرى — صفحة 283
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٣