تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
886 - 45 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَفِيهِ أَشْجَارُ زَيْتُونٍ وَغَيْرِهِ يَحْمِلُ بَعْضَ السِّنِينَ بِثَمَرٍ قَلِيلٍ ؛ فَإِذَا قُطِعَتْ وَبِيعَتْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِلْكٌ يَغُلُّ بِأَكْثَرَ مِنْهَا : فَهَلْ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ إذَا طَالَبَهُ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَقْفِ يَقْطَعُ الشَّجَرَ وَيَبِيعُهُ وَيُقَسِّمُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ أَمْ شِرَاءُ الْمِلْكِ ؟ وَإِذَا تَوَلَّى شَخْصٌ فَوَجَدَ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، فَجَهِدَ فِي عَمَلِ شَرْطِ الْوَاقِفِ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ ؛ بِكَوْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ، وَهَذَا النَّاظِرُ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نِسْبَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَيَكُونُ نَظَرُهُ تَبَرُّعاً بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ يَجُوزُ بَيْعُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ ، وَأَنْ يُشْتَرَى بِهَا مَا يَكُونُ مُغَلُّهُ أَكْثَرَ ؛ فَإِنَّ الشَّجَرَ كَالْبِنَاءِ ، وَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُغَيِّرَ صُورَةَ الْوَقْفِ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ أَصْلَحَ مِنْهَا ، كَمَا غَيَّرَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ صُورَةَ الْمَسْجِدَيْنِ اللَّذَيْنِ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَكَمَا نَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَسْجِدَ الْكُوفَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . وَلَا يُقْسَمُ ثَمَنُ الشَّجَرِ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ كَالْبِنَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ الْمَوْجُودُونَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي يَخْتَصُّ كُلُّ أَهْلِ طَبَقَةٍ بِمَا يُؤْخَذُ فِي زَمَنِهَا مِنْهَا . وَأَمَّا النَّاظِرُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ ، وَيَأْخُذَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ مَا يُقَابِلُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ أَخَذَهُ ؛ وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ . وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى فَقْرِهِ مَا يَأْخُذُهُ الْفَقِيرُ عَلَى فَقْرِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 887 - 46 مَسْأَلَةٌ : فِي تَغْيِيرِ صُورَةِ الْوَقْفِ أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُدُودِ الْوَقْفِ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَى حُقُوقِ الْجِيرَانِ : فَيَجِبُ إزَالَتُهُ بِلَا رَيْبٍ . وَأَمَّا مَا خَرَجَ إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ خَرَجَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ وَإِلَّا أُزِيلَ . وَأَمَّا تَغْيِيرُ صُورَةِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَصْلَحَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَأَهْلِهِ أُقِرَّتْ . وَإِنْ كَانَ إعَادَتُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَصْلَحَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 282 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا