أَنْ يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ ؛ أَوْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِدُونِ هَذَا النَّاظِرِ ؛ وَأَنْ يَصْرِفُوا مَالَ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ ؛ أَوْ يَمْنَعُوا مَا قُدِّرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا الْوَقْفَ كَانَ فِي دِيوَانِ أُولَئِكَ مِنْ مُدَّةٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ ؛ وَجَعَلَهُ لِلْإِمَامِ الْخَطِيبُ : فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِ وَيَمْنَعُوهُ التَّصَرُّفَ مَعَ بَقَاءِ وِلَايَتِهِ ؟ وَهَلْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ مُتَعَدٍّ وَصَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً إلَى غَيْرِهِ مَعَ حَاجَةِ الْإِمَامِ وَقِيَامِ الْمَصَالِحِ ، وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - يَقْدَحُ فِي دِينِهِ وَعَدَالَتِهِ أَمْ لَا .
الْجَوَابُ : لَيْسَ لِنَاظِرٍ غَيْرِ النَّاظِرِ الْمُتَوَلِّي هَذَا الْوَقْفَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ لَا نُظَّارُ وَقْفٍ آخَرَ وَلَا غَيْرُهُمْ ؛ سَوَاءٌ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَوَلِّينَ نَظَرَهُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا مُتَوَلِّينَ نَظَرَهُ ؛ وَلَا لَهُمْ أَنْ يَصْرِفُوا مَالَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ جِهَاتِهِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا - وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ - بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعْطَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ كَامِلاً ؛ وَلَا يَنْقُصُونَ مِنْ مُسْتَحِقِّهِمْ لِأَجْلِ أَنْ يَصْرِفُوا الْفَاضِلَ إلَى وَقْفٍ آخَرَ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ صَرْفِ الْفَاضِلِ ، وَمَنْ جَوَّزَهُ فَلَمْ يُجَوِّزْ لِغَيْرِ النَّاظِرِ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى صَرْفِ مَالٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَمَنَعَ الْمُسْتَحِقَّ قُدِحَ فِي دِينِهِ وَعَدَالَتِهِ .
892 - 51 مَسْأَلَةٌ : فِي وَاقِفٍ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
فَهَلْ يَجُوزُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ رِيعِهِ إلَى ثَلَاثَةٍ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - أَمْ لَا ؛ وَإِنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى ثَلَاثَةٍ ؛ وَكَانَ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ فَقِيرٌ - ثَبَتَ فَقْرُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلصَّرْفِ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ - فَهَلْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِ عِوَضاً عَنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأَجَانِبِ مِنْ الْوَاقِفِ ؛ وَإِذَا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ : فَهَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِمَا ؟ وَإِذَا كَانَ أَوْلَى : فَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَصْرِفَ إلَى قَرِيبِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِنْ الْوَقْفِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - وَإِذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ : فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ كِفَايَتِهِ ؛ وَيَصْرِفَ ذَلِكَ الْقَدْرَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦