تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ الْمَذْكُورِينَ ؛ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ، وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ : عَنْ وَلَدٍ ؛ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ ؛ وَنَسْلٍ : أَوْ عَقِبٍ وَإِنْ سَفَلَ : كَانَ مَا كَانَ مَوْقُوفاً عَلَيْهِ ؛ رَاجِعاً إلَى وَلَدِهِ ؛ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ؛ وَنَسْلِهِ ؛ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ؛ وَإِنْ سَفَلَ . كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ . وَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ - وَإِنْ بَعُدَ - كَانَ مَا كَانَ مَوْقُوفاً عَلَيْهِ رَاجِعاً إلَى مَنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ وَأَهْلِ دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ ثُمَّ عَلَى جِهَاتٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَاب الْوَقْفِ - وَالْمَسْؤُولُ مِنْ السَّادَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَمَّلُوا شَرْطَ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ - ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْ بِنْتَيْنِ فَتَنَاوَلْنَا مَا انْتَقَلَ إلَيْهِمَا عَنْهُ ؛ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ ابْنٍ وَابْنَةِ ابْنٍ . فَهَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي نَصِيبِهَا ؟ أَمْ يَخْتَصُّ بِهِ الِابْنُ دُونُ ابْنَةِ الِابْنِ ؟ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ الْمَذْكُورَ تُوُفِّيَ عَنْ ابْنٍ : هَلْ يَخْتَصُّ بِمَا كَانَ جَارِياً عَلَى أَبِيهِ دُونَ ابْنَةِ الِابْنِ ؟ وَهَلْ يَقْتَضِي شَرْطُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورُ تَرْتِيبَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ ؟ أَوْ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ . الْجَوَابُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَعْرُوفَانِ لِلْفُقَهَاءِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ وَلَكِنَّ الْأَقْوَى أَنَّهَا لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ، وَأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ لَوْ كَانَ الِابْنُ مَوْجُوداً مُسْتَحِقّاً قَدْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْجَدِّ وَاسْتَحَقَّ ، أَوْ عَاشَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ لِمَانِعٍ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلْوَقْفِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَعِشْ ، بَلْ مَاتَ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ . وَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ ؛ وَهِيَ تَقْتَضِي تَوْزِيعَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } . أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا تَرَكَتْ زَوْجَتُهُ ؛ وَقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } أَيْ : حُرِّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُمُّهُ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . كَذَلِكَ قَوْلُهُ : عَلَى أَوْلَادِهِمْ ؛ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ أَيْ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ . وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَقَدْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبِهِ إلَى وَلَدِهِ ؛ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَاد عَلَى الْأَفْرَادِ ؛ فَلَمْ يَبْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ .