875 - 34 مَسْأَلَةٌ : فِي قَوْمٍ وُقِفَ عَلَيْهِمْ حِصَّةٌ مِنْ حَوَانِيتَ ؛ وَبَعْضُهُمْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى ، وَكَانَتْ مِلْكاً لِغَيْرِهِمْ ، وَشَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِلْأَسَنِّ ، فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّظَرِ .
فَتَدَاعَى الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ إلَى الْخَرَابِ ، فَأَجَّرُوهُ لِمَالِكِي بَاقِي الْحِصَّةِ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ؛ وَعَيَّنُوا شُهُودَ الْإِجَارَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْحَوَانِيتِ الْمَذْكُورَةِ : مِنْ خَشَبٍ ، وَقَصَبٍ ، وَجَرِيدٍ ، وَجُدُرٍ ، وَطُولَهَا ، وَعَرْضَهَا ؛ وَغَيْرَ ذَلِكَ .
وَذَكَرَ شُهُودَ الْإِجَارَةِ فِيهَا : اعْتَرَفَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ - الْآخَرَانِ الْمَذْكُورَانِ - بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ بِتَمَامِهَا ؛ وَمَنْ فِي دَرَجَتِهَا .
وَمَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ .
وَانْتَقَلَ مَا كَانَ مِلْكاً لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي ، فَهَلْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي أَنْ يَتَسَلَّمُوا الْحَوَانِيتَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَقَدْ اعْتَرَفَ الْآخَرَانِ بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ لِيَصْرِفَاهَا فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَإِعَادَتِهِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَلْزَمُهُمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْآخَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَمَّا قَبَضَا الْأُجْرَةَ صَرَفَاهَا فِي الْعِمَارَةِ ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرِينَ ، أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ مَا كَانَ مِلْكاً لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحَوَانِيتِ إلَّا عَلَى صُورَتِهَا الْأُولَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
بَلْ مَا كَانَ فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْبِنَاءِ بِيَدِ أَهْلِ الْعَرْصَةِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ أَيْضاً ، حَتَّى يُقِيمَ أَحَدُهُمْ حُجَّةً شَرْعِيَّةً بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبِنَاءِ ، وَلَا يُقْبَلُ مُجَرَّدُ دَعْوَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَرْصَةِ الِاخْتِصَاصَ بِالْبِنَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَرْصَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ وَقْفٍ وَطَلْقٍ ، أَوْ بَيْنَ طَلْقَيْنِ ، أَوْ وَقْفَيْنِ .
وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ ، وَلَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْإِجَارَةِ تَثْبُتُ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِذَلِكَ حُجَّةً .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
876 - 35 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ أَنَّ جَمِيعَ الْحَانُوتِ وَالْأَعْيَانِ الَّتِي بِهَا وَقْفٌ عَلَى وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ .
وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ وَالثَّوَابُ مِنْ مُدَّةٍ تَتَقَدَّمُ عَلَى إقْرَارِهِ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً .
فَفَعَلَ بِمُقْتَضَى شَرْطِ إقْرَارِهِ .
وَعَيَّنَ النَّاظِرَ الْإِمَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ عَيَّنَ نَاظِراً آخَرَ مِنْ غَيْرِ عَزْلِ الْإِمَامِ النَّاظِرَ الْأَوَّلَ ، فَصَرَفَ أَحَدُ النَّاظِرِينَ عَلَى ثُبُوتِ الْوَقْفِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَرْفِهِ عَلَى ثُبُوتِ مِثْلِهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصْرَفَ إلَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 276
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٦