الْجَوَابُ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْحَلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ .
حَيْثُ قَالَ : " { اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ } " .
{ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ نَحَلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ وَطَلَبَ أَنْ يُشْهِدَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } " .
وَأَمَرَهُ بِرَدِّ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْبَنَاتِ مَا أَعْطَاهُمْ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَهَذَا مَرْدُودٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْبَضَهُمْ فِي الصِّحَّةِ فَفِي رَدِّهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
812 - 34 - مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
الصَّدَقَةُ مَا يُعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ عِبَادَةً مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَا طَلَبِ غَرَضٍ مِنْ جِهَتِهِ ، لَكِنْ يُوضَعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ كَأَهْلِ الْحَاجَاتِ ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَيُقْصَدُ بِهَا إكْرَامُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، إمَّا لِمَحَبَّةٍ ، وَإِمَّا لِصَدَاقَةٍ ، وَإِمَّا لِطَلَبِ حَاجَةٍ ؛ وَلِهَذَا { كَانَ النَّبِيُّ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ، فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَّةٌ ، وَلَا يَأْكُلُ أَوْسَاخَ النَّاسِ الَّتِي يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ .
وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ } ، وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ مِثْلَ الْإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ مَحَبَّةً لَهُ ، وَمِثْلَ الْإِهْدَاءِ لِقَرِيبٍ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ ، وَأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ .
813 - 35 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِابْنَتِهِ مَصَاغاً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً مِنْهُ ، وَاحْتَاجَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ أَعْطَتْهُ شَيْئاً مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠