جَمِيعُهُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُتَصَدِّقَةِ الْأُولَى عِنْدَ بَعْضِ الْقَضَاءِ وَحُكِمَ بِهِ ، فَهَلْ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَنْ تُبْطِلَ ذَلِكَ بِحُكْمِ اسْتِمْرَارِهِ بِالسُّكْنَى بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِوَلَدِهَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا كَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِ الْمُتَصَدِّقِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فِي أَقْوَالِهِمْ الْمَشْهُورَةِ ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُهُ لِذَلِكَ الْعَقْدِ مُوجِباً لِصِحَّتِهِ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَاكِمٌ عَالِمٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقَضِيَّةُ لَيْسَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ حَاكِماً .
وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ قَدْ أَخْرَجَهَا الْمُتَصَدِّقُ عَنْ يَدِهِ إلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَهَا التَّسْلِيمَ الشَّرْعِيَّ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْطِي أَعْطَى بَقِيَّةَ الْأَوْلَادِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ أَوْ يُعْطِيَ الْبَاقِينَ مِثْلَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، { قَالَ نَحَلَنِي أَبِي غُلَاماً .
فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ وَقُلْت : إنِّي نَحَلْت ابْنِي غُلَاماً وَإِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَك وَلَدٌ غَيْرُهُ .
قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : فَكُلُّهُمْ أَعْطَيْت مِثْلَ مَا أَعْطَيْته ، قُلْت : لَا ، قَالَ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } " .
وَفِي رِوَايَةٍ : { لَا تُشْهِدْنِي فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ اُرْدُدْهُ فَرَدَّهُ } " .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
817 - 39 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَلَّكَ بِنْتَه مِلْكاً ثُمَّ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ وَالِدَهَا وَوَلَدَهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا كَتَبَهُ لِبِنْتِهِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَا مَلَكَتْهُ الْبِنْتُ مِلْكاً تَامّاً مَقْبُوضاً ، مَاتَتْ انْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهَا ، فَلِأَبِيهَا السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِابْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِ الْبِنْتِ فِيمَا مَلَّكَهَا بِالِاتِّفَاقِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 182
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٢