بِالِاسْتِدَانَةِ ، وَلَمْ يَسْتَدِنْ ، بَلْ اسْتَغْنَى بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ ، أَوْ بِكَسْبٍ لَهُ فَقَدْ فَهِمَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِإِطْلَاقِهِمْ الْأَمْرَ بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ ، إنَّمَا فَهِمَ أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ ، لِأَجْلِ وُجُودِ الِاسْتِدَانَةِ ، وَأَمَّا الْإِذْنُ الِاسْتِدَانَةُ مِنْ غَيْرِ وُجُودِهَا لَا يَصِيرُ الْمَأْذُونُ فِيهِ دَيْناً حَتَّى يُسْتَدَانَ .
805 - 27 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْداً وَوَهَبَهُ شَيْئاً ، حَتَّى أَثْرَى الْعَبْدُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ حُرّاً ، فَهَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا وَهَبَهُ ظَنّاً مِنْهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ لَهُ أَخْذُهُ
806 - 28 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً دُونَ الْبُيُوعِ ، وَكَتَبَتْ لَهَا أَمْوَالَهَا ، وَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ يَدِهَا إلَى حَالِ وَفَاتِهَا أَيْ السَّيِّدَةِ الْمُعْتِقَةِ .
وَخَلَّفَتْ وَرَثَةً فَهَلْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا لِلْجَارِيَةِ أَمْ لِلْوَرَثَةِ انْتِزَاعُهَا أَوْ بَعْضِهَا ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا مُجَرَّدُ التَّمْلِيكِ بِدُونِ الْقَبْضِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ عَقْدُ الْهِبَةِ ، بَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَنْتَزِعَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هِبَةَ تَلْجِئَةٍ بِحَيْثُ تُوهَبُ فِي الظَّاهِرِ وَتُقْبَضُ مَعَ اتِّفَاقِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ إذَا شَاءَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الَّتِي تُجْعَلُ طَرِيقاً إلَى مَنْعِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ حُقُوقَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَتْ أَيْضاً هِبَةً بَاطِلَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
807 - 29 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ فَرَساً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَلَبَ الْوَاهِبُ مِنْهُ أُجْرَتَهَا ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا فَرَسَك خُذْهَا .
قَالَ الْوَاهِبُ : مَا آخُذُهَا إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي أُجْرَتَهَا فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَتَجُوزُ لَهُ أُجْرَةٌ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 177
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٧