818 - 40 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَهَبَ لِابْنِهِ هِبَةً ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ يَتَضَمَّنُ هَذَا الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
819 - 41 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَدَّمَ لِبَعْضِ الْأَكَابِرِ غُلَاماً ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ يُعْطَى ثَمَنَهُ أَوْ نَظِيرَ الثَّمَنِ ، فَلَمْ يُعْطَ شَيْئاً ، وَتَزَوَّجَ وَجَاءَهُ أَوْلَادٌ وَتُوُفِّيَ ، فَهَلْ أَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ أَمْ لَا وَهَلْ يَرِثُ الْأَوْلَادُ الْمَالِكَ الْأَصْلَ صَاحِبَ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِالتَّعْوِيضِ وَأَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إمَّا التَّعْوِيضُ وَإِمَّا الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِياً عَلَى مِلْكِهِ وَأَمَّا أَوْلَادُهُ فَيَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَهُمْ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَبِ ، إذْ الْأَوْلَادُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَيَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، وَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ حَتَّى فَاتَ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالتَّعْوِيضِ إنْ كَانَ حَيّاً ، وَفِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتاً كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ فَهُمْ أَحْرَارٌ .
820 - 42 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ يَسْتَغْرِقُ الدَّيْنَ ، وَيَفْضُلُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَأَوْهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمَمْلُوكٍ مَعْتُوقٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَهَلْ لِأَهْلِ الدَّيْنِ اسْتِرْجَاعُهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَحَدٍ بِهِبَةٍ وَلَا مُحَابَاةٍ ، وَلَا إبْرَاءٍ مِنْ دَيْنٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغُرَمَاءِ ، بَلْ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا أَنَّ { النَّبِيَّ قَضَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 183
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٣