تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الرَّاهِنِ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرّاً لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ شِبْهَ الِاعْتِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ يُسْقِطُ الْمِلْكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَكَذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مِلْكٍ فَاسِدٍ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرّاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُمَا فِي هَذَا وَيَقُولُ : الْوَلَدُ مَمْلُوكٌ ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَاطِئَ قَدْ مَلَكَ الْجَارِيَةَ بِالْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَهَلْ عَلَى هَذَا الْوَاطِئِ بِالْإِذْنِ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ . أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ بِإِذْنِهِ . وَالثَّانِي : تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ قَوْلاً وَاحِداً ، وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَمَالِكٍ ، وَغَيْرِهِمَا . وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا . 798 - 20 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ مَمَالِيكَ ، ثُمَّ قَصَدَ عِتْقَهُمْ فَهَلْ الْأَفْضَلُ اسْتِرْجَاعُهُمْ مِنْهُمْ وَعِتْقُهُمْ ، أَوْ إبْقَاؤُهُمْ فِي يَدِ الْأَوْلَادِ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . إنْ كَانَ أَوْلَادُهُ مُحْتَاجِينَ إلَى الْمَمَالِيكِ فَتَرْكُهُمْ لِأَوْلَادِهِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِرْجَاعِهِمْ وَعِتْقِهِمْ ، بَلْ صِلَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّ { مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالَك كَانَ خَيْراً لَك } " فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ قَدْ فَضَّلَ إعْطَاءَ الْخَالِ عَلَى الْعِتْقِ ، فَكَيْفَ الْأَوْلَادُ الْمُحْتَاجُونَ ؟ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَوْلَادُ مُسْتَغْنِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ ، فَفِقْهٌ حَسَنٌ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا يَرْجِعُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 799 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ ، وَبِنْتاً ، وَزَوْجَةً ، وَقُسِّمَ