عَلَيْهِمْ الْمِيرَاثُ .
ثُمَّ إنَّ لَهُمْ أُخْتاً بِالْمَشْرِقِ ، فَلَمَّا قَدِمَتْ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا فَوَجَدَتْ الْوَلَدَيْنِ مَاتَا ، وَالزَّوْجَةَ أَيْضاً ، وَوَجَدَتْ الْمَوْجُودَ عِنْدَ أُخْتِهَا ، فَلَمَّا ادَّعَتْ عَلَيْهَا وَأَلْزَمَتْ بِذَلِكَ فَخَافَتْ مِنْ الْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمَا فَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا أَبْرَأَتْهَا ، فَلَمَّا حَصَلَ الْإِبْرَاءُ مَعَهَا حَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّ أُخْتَهَا لَا تَجِيءُ إلَيْهَا ، وَلَا هِيَ تَرُوحُ لَهَا ، وَالْمَذْكُورَةُ لَمْ تَهَبْهَا الْمَالَ إلَّا لِتَحْصِيلِ الصِّلَةِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهَا ، فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ، وَهَلْ يَمْنَعُ الْإِبْرَاءَ أَنْ تَدَّعِيَ بِذَلِكَ وَتَطْلُبَ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : إذَا كَانَتْ قَدْ قَالَتْ عِنْدَ الْهِبَةِ : أَنَا أَهَبُ أُخْتِي لِتُعِينَنِي عَلَى أُمُورِي ، وَنَتَعَاوَنَ أَنَا وَهِيَ فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ ، أَوْ قَالَتْ لَهَا أُخْتُهَا : هَبِينِي هَذَا الْمِيرَاثَ قَالَتْ : مَا أَهَبُك إلَّا لِتَخْدُمِينِي فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ ثُمَّ أَوْهَبَتْهَا ، أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الِاتِّفَاقِ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ بِحَيْثُ وَهَبَتْهَا لِأَجْلِ مَنْفَعَةٍ تُحَصِّلُ لَهَا الْغَرَضَ ، فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْهِبَةَ وَتَرْجِعَ فِيهَا ، فَالْعِوَضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْهِبَةِ فِيهِ قَوْلَانِ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : قِيلَ : إنَّ مَنْفَعَتَهُ تَكُونُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
800 - 22 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَهَبَ لَهُمْ مَالَهُ ، وَوَهَبَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِوَلَدِهِ ، وَقَدْ رَجَعَ الْوَالِدُ الْأَوَّلُ فِيمَا وَهَبَهُ لِأَوْلَادِهِ ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ امْتَنَعَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ وَلَدِهِ وَيُسَلِّمَهُ لِوَلَدِهِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَ قَدْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئاً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ زَوَّجُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
801 - 23 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَعْطَاهَا زَوْجُهَا حُقُوقَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ وَأَعْطَاهَا مَبْلَغاً عَنْ صَدَاقِهَا لِتَنْفَعَ بِهِ نَفْسَهَا وَأَوْلَادَهَا ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا أَحَدٌ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ لِنَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 172
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٢