الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ مِنْهَا مَا وَهَبَهُ ، وَقَبَضَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ لِأَحَدٍ ، كَانَ ذَلِكَ هِبَةً صَحِيحَةً ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ إلَيْهَا حَيّاً وَمَيِّتاً ، وَهِيَ أَصْلٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهَا ، وَإِذَا حَلَفَتْ تَحْلِفُ أَنَّ عِنْدَهَا لِلْمَيِّتِ شَيْئاً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
802 - 24 - مَسْأَلَةٌ : فِي دَارٍ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْهَا بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُتَصَدِّقَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدَّارِ عَلَى ابْنَتِهِ ، فَهَلْ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ الْأَخِيرَةُ وَيَبْطُلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ قَدْ مَلَّكَ أُخْتَهُ الرُّبُعَ تَمْلِيكاً مَقْبُوضاً ، وَمَلَّكَ ابْنَتَهُ الثَّلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ، فَمِلْكُ الْأُخْتِ يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهَا لَا إلَى الْبِنْتِ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى ابْنَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
803 - 25 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَهْدَى الْأَمِيرَ هَدِيَّةً لِطَلَبِ حَاجَةٍ أَوْ التَّقَرُّبِ أَوْ لِلِاشْتِغَالِ بِالْخِدْمَةِ عِنْدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُ هَذِهِ الْهَدِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا ، وَإِنْ أَخَذَ الْهَدِيَّةَ انْبَعَثَتْ النَّفْسُ إلَى قَضَاءِ الشُّغْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَمْ تَنْبَعِثْ النَّفْسُ فِي قَضَاءِ الشُّغْلِ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا وَقَضَاءُ شُغْلِهِ أَوْ لَا يَأْخُذُ وَلَا يَقْضِي ، وَرَجُلٌ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ عِنْدَ مَخْدُومِهِ إذَا أَعْطَوْهُ شَيْئاً لِلْأَكْلِ أَوْ هَدِيَّةً لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا ، وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى الْمُهْدِي انْكَسَرَ خَاطِرُهُ فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ هَذِهِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ : عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقِبَلهَا فَقَدْ أَتَى بَاباً عَظِيماً مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا } "
الفتاوى الكبرى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣