وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُقْطِعُ الْأَوَّلُ تَبَرَّعَ لَهُ بِهِ مِنْ إقْطَاعِهِ ، وَلِلْمُقْطِعِ الثَّانِي أَنْ يَتَبَرَّعَ وَأَنْ لَا يَتَبَرَّعَ ، فَالْأَمْرُ مَوْكُولٌ لِلثَّانِي ، وَالزَّرْعُ لِمَنْ زَرَعَهُ ، وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ أَقْطَعَ إلَى حِينِ كَمَالِ الِانْتِفَاعِ .
وَأَمَّا قَبْلَ إقْطَاعِهِ فَالْمَنْفَعَةُ كَانَتْ لِلْأَوَّلِ الْمُتَبَرِّعِ لَا لِلثَّانِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
791 - 13 - مَسْأَلَةٌ : فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الرَّجُلَ شَيْئاً إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ يَكُونُ دَيْناً عَلَيْهِ ثُمَّ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا شَنَآنٌ فَيَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْهِبَةَ وَحَلَفَ الْمَوْهُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَاهِبُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئاً هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ غَيْرَ الْوَالِدِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً ، فَإِذَا كَانَتْ لِأَجْلِ عِوَضٍ وَلَمْ يَحْصُلْ ، فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
792 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَتْ زَوْجَتُهُ وَخَلَّفَتْ أَوْلَاداً لَهُمْ مَوْجُودَاتٌ تَحْتَ يَدِهِ .
وَلَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَوْجُودِ الْأَوْلَادِ جَارِيَةً تَخْدُمُهُمْ وَيَطَأَهَا ، أَوْ يَتَزَوَّجُ مِنْ مَالِهِمْ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضِرّاً بِأَوْلَادِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِهِمْ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَمَةً يَطَأهَا وَتَخْدُمُهُمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
793 - 15 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا كِتَابَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ سِوَى إخْوَةٍ .
فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ لِإِخْوَتِهَا عَلَيْهَا وِلَايَةٌ وَلَا حَجْرٌ ، فَإِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 167
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٧