تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّباً مِنْ زِناً فَهِيَ كَالثَّيِّبِ مِنْ النِّكَاحِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهَا كَالْبِكْرِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَمَالِكٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْبَكَارَةُ زَالَتْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْبِكْرِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، إذَا كَانَتْ بِكْراً فَالْبِكْرُ يُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فِي الْأُخْرَى وَهِيَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ الْأَبَ لَا يُجْبِرُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغاً ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَوَاهِدُ الْأُصُولِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْعَقْدُ جَازَ وَإِلَّا يَحْتَجْ إلَى اسْتِئْنَافٍ ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ الْأَقْوَى هُنَا لَا سِيَّمَا وَالْأَبُ إنَّمَا عَقَدَ مُعْتَقِداً أَنَّهَا بِكْرٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِهَا ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ مَعْذُوراً ، فَإِذَا اخْتَارَتْ هِيَ النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ ، وَوَقْفُ الْعَقْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْأَظْهَرُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ بَعْضِهَا وَبَعْضٍ ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 415 - 17 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ خَلَاهَا أَخُوهَا فِي مَكَان لِتُوفِي عِدَّةَ زَوْجِهَا ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ هَرَبَتْ إلَى بَلَدٍ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَخِيهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُهُ ، فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا لَمْ يَكُنْ أَخُوهَا عَاضِلاً لَهَا ، وَكَانَ أَهْلاً لِلْوِلَايَةِ ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا بِدُونِ إذْنِهِ ، وَالْحَالُ هَذِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 416 - 18 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِنْتاً وَهِيَ يَتِيمَةٌ ، وَعَقَدَ عَقْدَهَا الشَّافِعِيُّ وَلَمْ تُدْرِكْ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ بِشَهْرَيْنِ ، فَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُ نِكَاحِهَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 88 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا