شَاهِدَ الزُّورِ يُسَوَّدُ وَجْهُهُ ، بِمَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ إشَارَةً إلَى سَوَادِ وَجْهِهِ بِالْكَذِبِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُرْكِبُهُ دَابَّةً مَقْلُوباً إلَى خَلْفٍ ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَلَبَ الْحَدِيثَ ، وَيُطْلَقُ بِهِ حَتَّى يُشْهِرَهُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ ، وَتَعْزِيرُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ ، بَلْ يُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ وَالْمُحْتَسِبُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ الْقَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَسَادٌ كَثِيرٌ فِي النِّسَاءِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ كَثِيرَةٌ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
413 - 15 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ مُدَّةِ سَنَةٍ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُمِّ بَعْدَ طَلَاقِ الْبِنْتِ ؟
الْجَوَابُ : لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ أُمِّ امْرَأَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
414 - 16 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْراً بِوِلَايَةِ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ حِينَ الْعَقْدِ ، وَكَانَ قَدَّمَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لِزَوْجٍ قَبْلَهُ ، وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إصَابَةٍ ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فَوَجَدَهَا بِنْتاً ، فَكَتَمَ ذَلِكَ وَحَمَلَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ ، وَاسْتَقَرَّ الْحَالُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ الْعَقْدَ عَلَيْهَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، قِيلَ لَهُ : إنَّ الْعَقْدَ مَفْسُوخٌ لِكَوْنِهَا بِنْتاً ، وَلَمْ تُسْتَأْذَنْ ، فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ مَفْسُوخاً وَالْوَطْءُ شُبْهَةً وَيَلْزَمُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا كَانَتْ ثَيِّباً مِنْ زَوْجٍ ، وَهِيَ بَالِغٌ فَهَذِهِ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَلَكِنْ إذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ أَجَازَتْ الْعَقْدَ ، جَازَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يَجُزْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 87
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٧