أُخْتُ أَبِيهِ مِنْ الْأَبِ ، وَهُوَ خَالُهَا أَخُو أُمِّهَا مِنْ الْأُمِّ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
418 - 20 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا ، وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّهَا ، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَإِذَا خَالَفَ هَذِهِ الشُّرُوطَ ، فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ؛ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إذَا شَرَطَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا ، أَوْ رَأْيُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضاً ، وَمَلَكَتْ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ بِهِ ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَذَلِكَ لِمَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنْ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الَّتِي هِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهَذَا نَصُّ مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، لَيْسَ هُنَاكَ شَرْطٌ يُوفِي بِهِ الْإِجْمَاعُ غَيْرَ الصَّدَاقِ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ مَعْرُوفٌ .
وَأَمَّا شَرْطُ مَقَامِ وَلَدِهَا عِنْدَهَا وَنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مِثْلُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّدَاقِ ، وَالصَّدَاقُ يَحْتَمِلُ مِنْ الْجَهَالَةِ فِيهِ مِنْ النُّصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ ، إذْ يَصِحُّ مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَكُلُّ جَهَالَةٍ تَنْقُصُ عَنْ جَهَالَةِ الْمِثْلِ تَكُونُ أَحَقَّ بِالْجَوَازِ ، لَا سِيَّمَا وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 90
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٠