تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَمَتَى لَمْ يَقْبَلْ الشُّرُوطَ ، فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى ، فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ ، لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ نِزَاعٌ لِكَوْنِهِ صَارَ مُجْتَهَداً فِيهِ ، كَخِيَارِ الْعُنَّةِ وَالْعُيُوبِ ، إذْ فِيهِ خِلَافٌ ، أَوْ يُقَالُ : لَا يَحْتَاجُ إلَى اجْتِهَادٍ فِي ثُبُوتِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْفَسْخِ بِهِ كَخِيَارِ الْمُتْعَةِ يَثْبُتُ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ، مِثْلُ أَنْ يُفْسَخَ عَلَى التَّرَاخِي ، فَإِنَّ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ . وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يُوقَفَ الْفَسْخُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَيْضاً ، وَلِأَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ لَهَا فَتُنَاطُ بِأَمْرِ حَاكِمٍ ، بِخِلَافِ الْفُسُوخِ فِي الْبَيْعِ . وَالْأَقْوَى أَنَّ الْفَسْخَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ ، لَكِنْ إنْ رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى إمْضَاءَهُ أَمْضَاهُ ، وَإِنْ رَأَى إبْطَالَهُ أَبْطَلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 419 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَجَدَ صَغِيرَةً فَرَبَّاهَا ، فَلَمَّا بَلَغَتْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَهُ ، وَرُزِقَ مِنْهَا أَوْلَاداً ، ثُمَّ وُجِدَ لَهَا أَخٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهَلْ هَذَا النِّكَاحُ صَحِيحٌ ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ لَهَا أَخٌ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ حِينَئِذٍ لَهَا أَخٌ لِكَوْنِهَا ضَاعَتْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صِغَرِهَا إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ ، لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ لِلذُّكُورِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 420 - 22 - مَسْأَلَةٌ : فِي صَغِيرَةٍ دُونَ الْبُلُوغِ مَاتَ أَبُوهَا ، هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْأَوْلِيَاءُ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَالْحَاكِمِ وَنَائِبُهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي