الْجَوَابُ : الْبِنْتُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ، لَا يُجْبِرُهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا غَيْرُ : الْأَبِ ، وَالْجَدِّ ، وَالْأَخِ ، وَالْعَمِّ ، وَالسُّلْطَانِ الَّذِي هُوَ الْحَاكِمُ ، أَوْ نُوَّابُ الْحَاكِمِ ، فِي الْعُقُودِ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : إحْدَاهُنَّ : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ .
وَالثَّانِي : يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَا إذْنِهَا ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ، وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، فَهَذِهِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَوْ زَوَّجَهَا حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ ، فَهَلْ يَكُونُ تَزْوِيجُهُ حُكْماً لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ أَوْ يَفْتَقِرُ إلَى حَاكِمٍ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ ، عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، لَكِنَّ الْحَاكِمَ الْمُزَوِّجَ هُنَا شَافِعِيٌّ ، فَإِنْ قَلَّدَ قَوْلَ مَنْ يُصَحِّحُ هَذَا النِّكَاحِ وَرَاعَى سَائِرَ شُرُوطِهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْدَمَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ جَائِزٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَنَّهَا بَالِغاً تَزَوَّجَهَا فَكَانَ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ زَوَّجَهَا ، وَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحاً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
417 - 19 - مَسْأَلَةٌ : جَدَّتِي أُمُّهُ وَأَبِي جَدُّهُ وَأَنَا عَمَّةٌ لَهُ وَهُوَ خَالِي أَفْتِنَا يَا إمَامُ يَرْحَمُك اللَّهُ وَيَكْفِيك حَادِثَاتُ اللَّيَالِي
الْجَوَابُ : رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ أُمَّ بِنْتٍ وَأَتَى الْبِنْتُ بِالنِّكَاحِ الْحَلَالِ فَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ قَالَتْ الشُّعَرَاءُ وَقَالَتْ لِابْنِ هَاتِيك خَالِي رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ بِأُمِّهَا ، وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ وَلِابْنِهِ ابْنٌ فَبِنْتُهُ هِيَ الْمُخَاطَبَةُ بِالشِّعْرِ ، فَجَدَّتُهَا أُمُّ أُمِّهَا هِيَ أُمُّ ابْنِ الِابْنِ زَوْجَةُ الِابْنِ ، وَأَبُوهَا جَدُّ ابْنِ ابْنِهِ ، وَهِيَ عَمَّتُهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩